يخصهم بفصل واحد ، ما داموا جميعا - حسب عبارته - من طائفة العلماء .
ولربما كان المؤلف في تقسيمه لفصول الكتاب ، حسب هذا النظام ، مدفوعا بالرغبة في اتباع من سبقه من المؤلفين كابن معصوم 10 في كتابه السلافة ، 11 مع أن الأسس الأدبية التي انطلق منها « ابن معصوم » في ترتيبه لأجزاء كتابه تختلف عنها عند « الداغستاني » في كتاب « التحفة » .
أشار المؤلف في مقدمة كتابه إلى قضية تدهور حال الأدب في عصره ، ولربما كان من الأولى أن نثبت ، من هذه المقدمة ، ما يكون دليلا على تنبه « الداغستاني » لهذه القضية التي لم يشغل المؤلفون - حينئذ - بمناقشتها .
يقول المؤلف :
مضى الزمن الذي كان فيه * لأهل الشعر عز وارتفاع
فإن الشعر في ذا العصر علم * قليل الحظ ، ملفوظ ، مضاع
ولئن هجر الأدب مليا ، وأصبح نسيا منسيا ، فإن لزنده وريا يلتمع سقطه ، ولمزنه ودقا يستدر نقطه ، والمرتدي بفاخر مطارفه بين الأخدان والأقران يشار إلى مجده بالسلام والبنان ، خصوصا أن نظم في سلك التحايف زبرجده ، وسلك في قالب الظرايف عسجده . 12 ويرى الدكتور عبد الرحمن الشامخ أنه على الرغم مما في إشارة « الداغستاني » هذه من تنبيه إلى طبيعة الذوق الأدبي من صحة وسلامة ، إلا أن شكاته لم تكن إلا استجابة لروح الحنين إلى الماضي ، لما يتضمنه كتابه من نصوص مفتقرة إلى الروح الأدبية والموهبة الفنية . 13
ولئن أظهر المؤلف قدرة أدبية في تدوين الإنتاج الفني لأدباء المدينة ، في فترة القرن الثاني عشر ، فإنه استطاع - أيضا - أن يدلل على ثقافته بما عقده من مقارنات بين هذا الإنتاج ، وما يماثله - من ناحية المعنى - عند بعض شعراء العصر العباسي ، كأبي نواس والبحتري ، وبعض شعراء العصر المملوكي ، مثل : مجير الدين بن تميم ، وصفي الدين الحلّى ، وجمال الدين ابن نباتة ، وهذه الدراسة المقارنة التي توصل إليها « الداغستاني » هي مما يزيد في أهمية الكتاب ، من حيث اعتباره مصدرا رئيسيا للبحث في النواحي الفنية