ثم قال : أتدري لماذا وهبتكها ؟
قلت « 1 » : لا أدري .
قال : إنها في هذه الليلة أغضبتني ، فأردت عقوبتها بك ، ثم رحمتها لشدة بكائها وحرقتها ، فاشتريتها منك .
ثم قال لها : هلا « 2 » قلت شيئا في ذلك ؟ فأنشدت ارتجالا :
لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا * لرأيته من دون قبح الأصمعي
شيخ بوجه كالح مستقبح * الله أكبر أن أراه بمضجعي
الموت دون صباح رؤية وجهه * وصباح قرد خير منه وأفلح
وغير ذلك مما وقع للكنتيجي مع المتوكل على اللّه مما هو متعلق بحسن التوكل على اللّه :
قال : ضاق حالي حتى لم يبق لي شيء أملكه سوى جارية لا يمكن بيعها . فدخلت دار المتوكل عازما أسأله شيئا ، فلما دخلت الدهليز لم تطاوعني نفسي السؤال ، قال :
فحضرني أبيات ، فأخرجت الدواة وكتبت على الحائط هذه الأبيات :
الرزق مقسوم فأجمل في الطلب * يأتي بأسباب ومن غير سبب
فاسترزق الله ففي الله غنى * عن خلقه فليس في ذلك عجب
فإنما الرزق كظل شأنه * تطلبه سار وإن جئت طلب
قال : ثم رجعت من حيث أتيت . فركب المتوكل من ساعته ومعه وزيره « 3 » الفتح ابن خاقان ، فمر على الكتابة وقرأها . ثم سأل من هناك عن من كتبها ؟
فقيل : إنه الكنتيجي في هذه الساعة .
فقال : يصرف له بدرتين .
فحملوا إليه من ساعته . وهذا من حسن التوكل والإخلاص فيه وغير ذلك .
وقال المغيرة بن شعبة : أحب الإمرة « 4 » / لثلاث خصال : لرفع مقام الأحباب ، وهدم عز الأعداء ، وقضاء المهمات لنفسي وإخواني .
وأكرهها لثلاث : لروعة البريد ، وذل العزل ، وشماتة الأعداء .
هامش
( 1 ) في المخطوط : قال ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : هل ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : الوزيره ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : الامرأة ، وهو تحريف .