قال : فمن عجيب الاتفاق أنه لم يبرح البدر في ساعته حتى كسف .
ومما وقع :
أن يزيد بن معاوية كان مغرما بشرب الخمر وكان والده ينهاه وهو لا يرجع ، فغضب والده منه وأقسم إن لم يرجع عن شرب الخمر نكل [ به ] « 1 » ، فحلف لأبيه أن لا يشربها ما بقي .
ثم أن معاوية وكّل به من يراقبه سرا فبلغه أنه « 2 » جالس يشرب ليلا ، فجاء معاوية للباب منفردا فوجد « 3 » الباب مغلقا فتسور الحائط ، وهم بالهجوم عليه فسمعه ينشد هذه الأبيات :
ألا إن أهنأ العيش ما سمحت به * صروف الليالي والحوادث نوّم
فليت الذي يبغي تنكد عيشنا * وتفريقنا يبلى بمن ليس يرحم
قال : فلما سمعه معاوية رجع « 4 » ، وقال : واللّه لا أكون من الحوادث المنكدة في الليلة هذه على ولدي ، وعاد إلى مرقده .
ومما وقع أيضا من غريب الاتفاق :
ومن غريب الاتفاق أن شخصا كان يهوى مليحا يدعى ببدر الدين ، فقد رآه توفي نهار ثالث عشر في الشهر ، فلما دفن وعاد صاحبه إلى منزله ومضى النهار ، وطلع البدر ، فلما رآه ذكر محبوبه فقال مخاطبا للبدر / بهذه الأبيات :
سميك غيب في لحده * وتطلع يا بدر من بعده
فهلا كسفت وكان الكسوف * لباس الحداد على فقده
فلم يلبث البدر حتى كسف من ليلته ، وهذا من غريب الاتفاق .
حكاية :
ومما وقع للواقدي مع عبد اللّه المأمون : أنه رفع له قصة يشكو فيها كثرة ديون أثقله حملها ، وعجز عن القيام بوفاء بعضها .
فقال له أمير [ المؤمنين ] على ظهرها : إنك رجل اجتمع فيك الحياء والسخاء ، فالسخاء أذهب مالك ، والحياء منعك أن تعرفنا حالك . وقد أمرت لك بمائة ألف درهم ،
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق .
( 2 ) في المخطوط : أن ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : بحد ، وهو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : رجله ، وهو تحريف .