تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وسألنا عن حال شاتنا ، وهل أكلت علفها أم لا ؟ وكيف حال الأولاد لمرضها وفقد لبنها ؟ وكان تحتي لبدة أجلس عليها ، فلما أراد الانصراف أدخل يده تحت اللبدة ، فلما ذهب أخذنا ما وضعه وما زال يعودنا ويسأل عن الشاة حتى تعافت . فكان جملة ما وصلنا به وهو يتفقد الشاة ويسأل عنها في أيام يسيرة ثلاثماية دينار حتى كنا نتمنى أن الشاة لا تبرأ من مرضها .

وقال بعضهم في المعنى :

لم أبك في زمن تبدو إساءته * إلا بكيت عليه حين أفقده ولا جزعت على ميت فجعت به * إلا وكنت بسكني القبر أحسده ولا دهمت زمانا في تقلبه * إلا وفي زمني قد صرت أحمده فهو الزمان الذي فينا بوائقه * عمت نوازله بالصبر نعضده

وغير ذلك :

مما حكاه الأصمعي أنه قال : دخلت يوما على جعفر الوزير ، فنادمته ، فقال لي : يا أصمعي ، ألك زوجة ؟ فقلت : لا . فقال : ألا تتزوج ؟ فقلت : أود ذلك لكن لا ترضى بي النساء ؟ فقال : ولم ذلك ؟ قلت : لبشاعة المنظر ، وبياض اللحية . فقال : عزمت أن أهب لك جارية تتسرى بها . فقبلت يده وقدمه . فقال لبعض الخدم : ائتني بفلانة . فخرجت جارية تفوق البدر حسنا كأنما هي من حور الجنة . فلما وقفت بين يديه قال لها : قد وهبتك فامضي معه . فلما علمت صحة المقال ، صرخت وضربت وجهها وقالت : يا سيدي ، أما تتقي اللّه في أمري ، اقتلني فأموت وأستريح ولا تعذبني بمثل هذا ، أما / تنظر لبشاعة وجهه وقبح منظره وبياض ذقنه ، أمثل هذا يتمتع بمثلي ؟ ثم بكت بكاء شديدا . فلما رأى ذلك قال : يا أصمعي ، تأخذ لك مني ألف دينار ثمنها وتتركها ؟ فقلت : نعم ، وإن لقيمتها الدنيا وما حوت من مال وزخرف ومتاع . فأمر لي بها فقبضتها .