تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

وقال المأمون :

لا شيء ألذّ من السفر مع السعة في الرزق لأنك تحل في كل يوم محلة لم تحلها قبل ، وتعاشر أناسا لم تعاشرهم من قبل ، وترى عجائب البلدان ، ومحاسن السكان ، وبديع الأقطار ، ومحاسن الآثار ، مما تزداد به فهما ، وتكسب منه علما . وليس بينك وبين بلدك نسبا ، فخيرهم ما أكسبك مالا ، وازداد إليك نوالا ، وأطيبهم ما كنت به ميسورا ، وتعود منه إلى أهلك مسرورا . والرجل المقيم ببلده كالماء الراكد في محله ، إن تركه استجاد لونه وتغير ، وإن حركة تغير أو تكدر . ومثل المسافر كالسحاب الماطر قوم يرونه رحمة ، وقوم يعدوه نعمة ، فإذا طال مكثه ملوه وسألوا رحيله عنهم فبسطوا أكف الدعاء وقالوا : اللهم حوالينا ولا علينا .

ما قيل في حسن التوكل :

ومما وقع لبعض الناس من حسن التوكل على اللّه قال : ضاق حالي حتى لم يكن دينارا ولا درهما سوى دارا أسكنها وعبدا يخدمني ولا يمكن بيعهم فشكيت ما بي لصديق لي . فقال : لم لا تقصد شجرة الكرم فتجني من ثمرها ؟ فقلت : ومن هو ؟ قال : جعفر الوزير . فلما كان وقت الظهر كتبت قصيدة وعزمت على الوقوف له بها . فلما دخلت دهليز داره عزت نفسي لعدم عادتي السؤال أحد غير اللّه . فلما هممت بالعود خطر « 1 » ببالي شيء اكتبه ، فأخرجت الدواة وكتبت / على بياض الحائط ما ألهمني اللّه أن أكتبه ، [ وهو ] « 2 » هذه الأبيات :
حلفت لا أبتغي رزقا بجهد عنا * يوما ولو حال بي في ذلك الحال لم يخلق اللّه من خلق يضيعه * حقا والغيب للراجين مآل
ثم رجعت ، وإذا قد أقيمت صلاة الظهر بمدرسة الوزير ، فدخلت المدرسة وخرج الوزير للصلاة ، فقرأ « 3 » الخط .
هامش
( 1 ) في المخطوط : خضر ، وهو تحريف . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق . ( 3 ) في المخطوط : قرأ ، وهو تحريف .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 265 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه