القائلة فذهب الولد لعند محبوبته ، وكان شخص رآه لما دخل ، فأعلم أباه فجاء للباب ورآه مغلقا فصعد من سطح داره ، ورقى على سلم ، ومشى حبوا . ففي تسلله عليهم أنارت الشمس من دور قاعتها فأنشدت مخاطبة للشمس تقول :
أنرت يا شمس علينا وقد * أدركت بدري وعنده بورا
أدركته إذ أنرت الآن من أفق * ألا محبين لم يعلم لهم خبرا
فألفت ما جاء في القرآن من خبر * الشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
نادرة :
حكي أن القاضي كمال الدين بن الزملكاني كان يهوى غلاما بديع الجمال يدعى بدر الدين ، فاستدعاه يوما فكتب له هذه الأبيات ، يقول :
يا بدر دين الله حل مدنفا * صيره حبك رق الخلال
لا تخشى من عار إذا آزرته * فما يعاب البدر عند الكمال
قال : فبلغ الخبر قاضي صدر الدين بن الوكيل فكتب لبدر الدين ينكت على القاضي كمال الدين هذه الأبيات ، يقول :
يا بدر لا تسمع قول الكمال * فكلما نمق زور محال
البدر يخشى النقص في تمه * وإنما يخسف عند الكمال
قال : فركب القاضي كمال الدين وتوجه لدار صدر الدين وقال له : يا نحس ، ما حملك على ما فعلت ؟
فقال : حسدا على محاسنه ، كيف / تنالها دوني ؟
فقال : أترضى أن تكون شريكا بالنظر ؟
قال : نعم .
فلما جاء بدر الدين ، أرسل عزم على ابن الوكيل ، فلما حضر وجلس وإذا ببدر السماء أنار عليهم وكانت ليلة البدر قال : فأنشد القاضي كمال الدين مخاطبا لبدر السماء هذه الأبيات :
أتحسد يا بدر السماء مقامنا * أنرت علينا إن ذا العجب
فلما لا كسفت الآن إذ رأيت رنا * يفوقك حسنا لست منه قريب
ففيك اصفرار مع تبهق وجنة * وفي مجمع الأحباب أنت رقيب
وبدر محيانا له الحسن وإليها * وقدّ قويم كالقضيب رطيب