تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
سقاني شربة من ريق فيه * مليح في الأنام بلا شبيه وشممني ورودا من خدود « 1 » * ومصصني زلالا أشتهيه وكان البدر مطلع علينا * سلوه لا ينم على أخيه
فقال بدر الدين الوزير : واللّه لست بنمام ، وعاد من حيث أتى . ونظير ذلك أن شخصا رئيسا جليل القدر وكان يدعى ببدر الدين ففقده ليلة كما تقدم وتطلع عليهم وفي تطلعه أنار عليهم البدر فضمت محبوبها إلى صدرها ، وأنشدت مخاطبة لبدر السماء هذه الأبيات :
قد جمع الشمل وجاء الحبيب * ونلت ما أرجو بأوفى نصيب وطلع البدر فقلنا له * هل أنت يا بدر علينا رقيب بالله لا تفضح سرا خفيا * ولا تشني بفراق الحبيب
فقال والده بنفسه : واللّه لم أكن عليكم برقيب . ثم عاد من حيث أتى .

ومما وقع أيضا ومن اللطافة :

ما وقع لرئيس مع ولده ، وكان ينهاه عن شرب الخمر ويلازمه خوفا عليه ، فدخل يوما على ولده في حين غفلة ، وكان الولد خصه اللّه من الجمال بأوفى نصيب فوجد بين يديه زجاجة فيها خمر فغضب ثم قال : ما هذا ؟ فقال له ولده : هو ماء . فقال : الماء أبيض ، وهذا أحمر إنما [ هو ] « 2 » خمر . وهمّ أن يبطش به . قال : فقال ولده : اصبر ، واسمع ، وصدق / المقال في هذا ، ثم أنشده :
يسألني ما في الزجاجة قلت * زلالا وماء للحياة به بشر فقال : أماء كان في اللون أحمر * وفي كل ظني أن ذا رائق الخمر فقلت له : أخطأت بالظن عامد * ولكن لهذا الماء في لونه عذر تجلى له خدي بلطف احمراره * توهمت ذاك الماء في لونه خمر

ومن اللطائف :

ما قيل : إن بعض التجار شمسا ، وكان له ولد في غاية الجمال ، وكان والده لا يفارقه خوفا عليه . وكان بجوارهم امرأة حسناء ، وكانت تهواه ويهواها ، فنام يوما وقت
هامش
( 1 ) في المخطوط : حدودت ، وهو تحريف . والتصويب من هامش المخطوط وبقلم الناسخ . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 258 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه