تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فلما رأيت ذلك قلت : ويلك يا إبراهيم ، قد علم بمكانك أمير المؤمنين وهذا العسكر جاء بسببك . فغيرت حليتي وتنكرت ، وخرجت من تلك الدار ولم يعلم بي أحد من أهلها / ولم أدري أين أذهب . فسرت في دروب لا أعرفها ، ودخلت في درب فإذا باب عظيم ورحبة واسعة تدل على مقدار صاحب تلك الدار . فهجمت من خوفي بغير إذن عليه وعلى حريمه فلما رآني قام في وجهي وقال : ويلك حريمي وعيالي . فقلت : خائف يطلب التخفي . فقال : اصعد من هاهنا ، وأشار إلى باب فدخلته ، وإذا به سلم فصعدت منه إلى منظرة عظيمة ، فما وصلت إلا والخدام قاصدين نحوي بآلات الفرش والبسط وما لا بد منه . ثم صعد الرجل وتلقاني متلقى حسنا ، وأكرمني ورتب لي ما يكفيني أمثال ، فمكثت « 1 » عنده مدة لم يكن يسألني من أنا ولا [ ما ] « 2 » اسمي ، ولا أنا خائف ممن ، ولا ما حاجتي ، ولا إلى متى إقامتي . ومع ذلك كل يوم يركب بعد صلاة الفجر فلا يعود إلا إلى بعد الظهر . فسألته يوما فقلت : يا مولانا أراك ملازما الركوب في كل يوم على صفة لا تغيرها ؟ فقال : يا أخي ، إني أركب كل يوم كما ترى لأمر عظيم مهم . فقلت : وما هو ؟ قال : لي دين على غريم يقال له : إبراهيم بن المهدي ، أخو هارون الرشيد ، قتل أبي ظلما ، وقد بلغني أنه مختف في بلدنا ، وها أنا ملازم ما ترى لعلي أقع عليه فآخذ منه بثأر والدي . فقلت له : قد قرّب اللّه عليك العناء ، أنا إبراهيم بن المهدي . فقال : معاذ اللّه ، إنما أنت رجل خائف ، وقد طالت عليك مدة التخفي ، وقد كرهت الحياة ، فاخترت الموت بهذا المقال . فقلت : لا واللّه ، إنما أنا إبراهيم بن المهدي ، وهذا الرجل الذي ذكرته ما قتله إلا أنا ، قتلته في يوم كذا بسبب كذا في بلد كذا . فاحمرت عيناه عند سماعه كلامي وأطرق إلى الأرض ساعة ثم رفع / رأسه وقال « 3 » : أما أنا فما أخفر ذمتي ولا أشين ضيفي ، وأنت وأبي فلكما وقفة بين يدي اللّه يفعل فيك ما يشاء ، غير أني لا أطيق أن أنظر قاتل والدي في داري ، فأخرج ستر اللّه
هامش
( 1 ) في المخطوط : فمكث ، وهو تحريف . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة يتطلبها السياق . ( 3 ) في المخطوط : رأسك قال ، وهو تحريف وسقط .
مختصر عجائب الدنيا — صفحة 256 | سيد كسروي حسن / الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه