ثم توفيت فدفنها بمدينة تدمر من أرض الشام تحت حائط ، ولم يعلم أحدا مكان قبرها إلى أيام الوليد بن عبد الملك بن مروان .
قال موسى بن نصير : بعثت في أيام الوليد إلى مدينة تدمر ، ومعي العباس بن الوليد بن عبد الملك ، فجاء مطر عظيم ، فانهار بعض حائط المدينة ، فانكشف / عن تابوت طوله ستون ذراعا من حجر كالزعفران مكتوب عليه : هذا قبر بلقيس الصالحة رضي اللّه عنها ، أسلمت لثلاث عشر سنة خلت من ملك سليمان عليه السلام ، وتزوج بها يوم عاشوراء سنة أربع عشرة خلت من ملكه ، وتوفيت يوم الاثنين من ربيع الأول سنة إحدى وعشرين من ملكه ، ودفنت ليلا بمدينة تدمر تحت حائط بها لم يطلع على دفنها إنس ولا جن ولا شيطان .
قال : فرفعنا غطاء التابوت ، فإذا هي غضّة كأنها دفنت ليلتها ، فكتبنا بذلك للوليد ، فأمر بتركه في مكانه ، وأن يبنى عليه بالصخر العظيم الهائل ففعلنا ذلك والحمد للّه وحده .
مدينة يقال لها يطراس
قال المسعودي في كتابه المسمى ب « مروج الذهب » : إن يطراس وأعمالها نهارهم في غاية الطول ، وليلهم مقدار ساعتين دائما إذا طبخوا قدرهم عند غروب الشمس لا تكاد تستوي أو يطلع النهار .
وجاء رجل منهم قديما إلى مصر في متجر ، ثم اشتغلنا « 1 » في صلاة التراويح ، فقلنا : إن صلينا التراويح اشتغلنا عن السحور ، وإن جلسنا للسحور فاتتنا التراويح بظهور النهار . فأفتاه علماء مصر بترك التراويح وأخذ السحور لأجل عونه على صومهم وطول نهارهم .
من العجائب أيضا :
ما حكاه المسعودي في « مروج الذهب » : عن « 2 » هارون الرشيد أنه خرج ذات يوم للصيد ببلاد الموصل وعلى يده باز أبيض فاضطرب على يده ، فأرسله فلم يزل يحلق في الجو حتى غاب في الهواء ، ثم عاد بعد اليأس منه قابض على شبه الحية أو السمكة ، ولها ريش كأجنحة « 3 » السمك ، فأمر الرشيد فوضعت في طشت وغطاه فلما عاد من قنصه أحضر العلماء فسألهم : هل تعلمون في الهواء سكانا ؟ فقال مقاتل بن سليمان : / روينا
هامش
( 1 ) في المخطوط : استغثا ، وهو تحريف .
( 2 ) في المخطوط : ان ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : لا جنحة ، وهو تحريف .