تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر عجائب الدنيا — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قيل : من ملوك اليمن تحت يد كل واحد منهم مائة ألف . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : كان سليمان [ عليه السلام ] رجل مهاب ، فخرج يوما وجلس على سرير مملكته فرأى رهجا قريبا منه ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : بلقيس ، وقد نزلت بالقرب منك بين الكوفة إلى الحيرة « 1 » . فقال سليمان عليه السلام :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
[ النمل : 38 ] الآية ؟
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ
[ النمل : 39 ] الآية . قال : أريد أسرع من ذلك .
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
[ النمل : 40 ] وهو آصف بن برخيا :
أَنَا آتِيكَ بِهِ
[ النمل : 40 ] الآية ، وكان عنده اسم اللّه الأعظم .
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ : هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
[ النمل : 40 ] الآية . قال سليمان [ عليه السلام ] :
نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
[ النمل : 41 ] الآية . ثم جاء عفريت من الجن وقال : يا نبي اللّه ، إن رجليها كحافر حمار . فقال له سليمان [ عليه السلام ] : إن كذبت عاقبتك . ثم قال : أريد [ أن ] « 2 » أتخذ لك صرحا من قوارير مجوّفا وأجري فيه الماء وأنزل فيه الحيّات والسمك فلا يشك من رآه أنه ماء جاري ، فاتخذه كذلك [ فلما ] « 2 » فرغ منه شكره سليمان [ عليه السلام ] « 2 » . فقال : يا نبي اللّه ، اعف عني ، فإني كذبت على بلقيس . وجعلت تنظر إلى الجن ، والشياطين ، والإنس ، والوحش ، والطير وغيرهم وهم قيام لا يبصر بعضهم بعضا . فلما قاربت الصرح الممرد إذا هي بعرشها ، فعجبت ، فقيل :
أَ هكَذا عَرْشُكِ ، قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ
[ النمل : 42 ] . وعلمت أن هذا من قدرة الأنبياء وعلو شأنهم ، فلما أقبلت على الصرح
حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
[ النمل : 44 ] . فناداها سليمان [ عليه السلام ] :
إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
[ النمل : 44 ] فأرسلت ثوبها على ساقيها حياء من سليمان ، ثم
قالَتْ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ النمل : 44 ] . قال الثعلبي : ولما همّ سليمان بزواجها كره ما رأى من شعر ساقيها وسأل الإنس
هامش
( 1 ) في المخطوط : بالقرب منك قال ابن عباس بالقرب منك كما منزلها بين الكوفة إلى الحيرة . وفي العبارة ارتباك وزيادات فحذفت الزيادة وضبطت الارتباك ، واللّه الموفق والهادي للصواب . ( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق .