عن جدك عبد اللّه بن عباس : أن الهواء معمور بأمم مختلفة الخلقة ، أقربها منا ذات بيض تبيض في الهواء وتفرخ في الهواء ، يحملها الهواء الغليظ فيرميها حتى تنشأ فيهم كهيئة الحيات أو السمك ، ليست بذات ريش لا تصيدها إلا بذات بيض بأرمينية ، فأخرج « 1 » الطشت إليهم وأراهم إياها ، وأجاز مقاتل بجائزة حسنة .
مدينة عظيمة تسمى بالسبع بلدان
وهم « 2 » أمة عظيمة بين قوم تعرف بلادهم بكشك وهذه « 3 » الأمة عظيمة الخلق ، تأتيهم في كل سنة سمكة عظيمة ، تقف لهم حتى يجردوا ما على شقها من اللحم ، فيأخذوه فيأكلوا منه ويدّخروا فإذا انتهوا من أخذ لحم شقها ذهبت من حيث أتت . ثم في العام الآتي تعود وقد نبت لها لحما عوض ما أخذوه ، فتلقيهم الشق الآخر الذي ذهبت به في العام الماضي ، ثم تذهب بالجلد الذي تربى ، وهكذا في كل عام . وذلك ما رواه المسعودي في « مروج الذهب » .
ويلي هذه الأرض جبال أربعة :
كل جبل منها في غاية المنعة والارتفاع في الهواء وصعب مسلكه .
وبين هذه الجبال الأربعة من المساحة قدر مائة ميل ، والجبال الأربعة مستديرة على تلك الأرض كالخلقة قائمة من الداخل كالحائط الأملس ، كأنما هو مقطوع منحوت ارتفاعها في الهواء نحو من خمسمائة ميلا ، لا سبيل لأهله للخروج من الأرض ، ولا سبيل لأحد في الوصول إليهم . فإذا كان الليل يروا تلك الأرض تفور من أماكن منها نارا عظيمة ، فإذا طلع النهار لا يرون النار بل يروا قرى عامرة ودواب ، ويروا الناس أهلها في غاية الصّغر والقصر واللطافة لبعد قعر الأرض التي هم فيها ، ولا سبيل للوصول إليهم بوجه من الوجوه .
ومن وراء هذا الجبل ، وادي قريب القعر فيه نوع من القرود منتصبة القامات كبني آدم ، بوجوه كوجوه بني آدم ، والأغلب عليهم صور الناس إلا أنهم ذو شعر ، / ولا ألسنة لهم في غاية الفهم بالإشارة إذا صيد منهم شيء أوقفوهم على رؤوسهم بالعذاب .
ولهم سرّ معرفة السموم بالرائحة ، فإذا حضرت المائدة بين يدي الملك قربوا القرود منها ، فإن أكلوا منها أكل ، وإن تركوا علم « 4 » أنه مسموم ، وأعظمها كثرة ببلاد
هامش
( 1 ) في المخطوط : فاخر ، بدون الجيم في آخرها .
( 2 ) في المخطوط : ويلهم ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : ولهذه ، وهو تحريف .
( 4 ) العبارة في المخطوط على هذا النحو : وإن ترك ولا وعلم . فأصابهم تحريف وزيادة فضبط التحريف وحذفت الزيادة .