فينشر قرنه ، وتتخذ منه ملوك تلك الأرض المناطق « 1 » ، فيلبسه ملوك الصين ، ويتنافسون في ثمنه . وليس في قرن الكركندات في تلك الأرض هذه الصور إلا بالهند والصين ، وأما غيرها فليس فيهم صور البتة .
نذكر شيئا من المسك وغزلانه مما نقلناه من « مروج الذهب » للمسعودي :
ظباء المسك بأرض الترك والتبت والصين :
أفخره التبتي ، وذلك أن ظباء التبت ترعى سنبل الطيب ، وأنواع الأفاويه وغيرها يرعى « 2 » الحشيش . وأهل التبت لا يتعرضون لإخراج المسك من نوافحه وغيرهم يخرجوه ويلحقوه بالدنيا وغيرها . وأجود المسك ما أخذ من الظباء بعد بلوغه واستوائه .
ولا فرق بين غزلان أرضنا وغيرها في اللون والشعر والقرون ، وإنما غزلان المسك لها نابان خارجان من الفك قائمان أبيضان نحو الشبر أو أقل أو أكثر . والمسك متولد من دم الظبية ، فإذا تكوّن ونضج « 3 » واشتد آلمها حمله فتحتك في حجر أو خشبة حتى ترميها ، فإذا سقطت وجدت لسقوطها لذة وراحة ، فيخرج الناس يدوروا في تلك الأراضي والغابات فيجمعوه . وهكذا دأبها في كل عام .
ولبلاد التبت خواص عجيبة في أرضه ومائه وهوائه وسهله وجبله ، فإن الإنسان لا يزال بها / مسرورا ضاحكا فرحا ، لا تعرض له الأحزان ولا الهموم ولا الأفكار الرديئة .
وقلّ أن ترى فيهم شيخا أو عجوزا ، عليهم آثار هرم أو كبر بل الطرب في شبابهم وشيوخهم .
وفي أهله رقة طبع . لهم ميل عظيم إلى سماع الملاهي حتى أن الميت إذا مات لا يكون داخل أهله كثيرا من الحزن لموته .
وبلاد التبت مثل بلاد الصين ، وفيهم من وصف أهل التبت من الفرح والسرور قريبا منه لمقاربة الأرض والماء والهواء ببلادهم « 4 » . فلهذا صاروا قريبا من التشبه بهم ، وليس معه بلاد الصين بلاد توصف ، ولا ممالك تعرف إلا بلاد السيل وجزائرها ، ولا يصلها أحد من السّفار إلا أحب الإقامة بالتبت والصين لما قدمنا وصفه .
ذكر إيوان كسرى وبناه وافتخر على سائر ملوك الأرض لارتفاعه في الجو :
وتشييد بناءه وما صرفه من الأموال في عمارته وعند إتمامه صنع له بساط ليس
هامش
( 1 ) في المخطوط قبل هذه الكلمة كلمة : « منه » وهي زائدة على السياق .
( 2 ) في المخطوط : يرعها ، وهو تحريف .
( 3 ) في المخطوط : بالظاء بدل الضاد وهو لحن أو تحريف .
( 4 ) في المخطوط : ببلاهم ، وهو تحريف .