يشكو له ولشهبه البرحاء لو * يصغي إلى البرحاء سمع جماد
كم قد مشى في مثله متفيّئا * ظلّا لوارف غصنه الميّاد
رغم البياض حدا الشقاء لقلبه * ورأى السواد أحقّ بالإسعاد
فمضى يكتّم أبيضا في فوده * من حظّه وظلامه بسواد
ما الشيب إلّا كالرماد وإنّما * همّ الفتى كالجمر تحت رماد
* * *
يا ناشدا أحبابه وشبابه * ممّن به صمم عن الإنشاد
وكلاهما لك راجع أو سامع * إن أسمع العجماء صوت مناد
كم أوعدوك فأصدقوك وعيدهم * ولكم أروك الخلف بالميعاد
ما كان وكّاف الدموع براجع * بهم ولا استسقاء صوب عهاد
ما كنت لولاهم لتمتاح الدمو * ع ولا لتحمل منّة لغواد
هيهات تملك دمع عينك بعد ما * قد أفرغوا للدمع كلّ مزاد
أو تستردّ الصبّ بعدهم وهل * لك كان صعب الصبر بالمنقاد
* * *
هيهات قلبك يستردّ هداه إن * لم يستضيء بهدى ( عليّ الهادي )
هو عاشر الأئمّة لولاهم * لم يستبن ساد منار رشاد
وشريعة المختار لولاهم لما * عذبت مشارعها على الورّاد
ملأوا الوجود فضائلا ومعاجزا * جلّت عن الإحصاء والتعداد
جعل المهيمن حبّهم في أرضه * أمنا لحاضر أهلها والبادي
هل في الورى ( كعليّهم ) هاد وهل * يلفى ( كهاديهم ) بها من هاد
إن ينتسب ينسب لخير أبوّة * وإذا انتمى فلأفضل الأجداد
كرم له تعزى السيول وهمّة * تنحطّ عنها همّة الآساد