رحلت أبايق همّتي لك لعّبا * وأنا الزعيم بأن يطيب قفولها
وثقت بأخراها فكيف بهذه * الأيّام وهي سريعة تبديلها
صلّى عليك اللّه ما مطرت أياديكم * وفاضت في العباد سيولها
ومن ذلك ما أنشأ الشاعر المفلّق البحّاثة الشهير الشيخ سليمان ظاهر العاملي دامت معاليه :
هل للركائب رائح أو غادي * إلّا زفيري أترهم من حاد
أفديهم بادين في الأعراب كم * لي يوم بانوا من حنين باد
لم ينزلوا أبدا بواد ناضب * إلّا بدمعي سال ذاك الواد
ما أن حدا حادي الظعون قلوصهم * إلّا حداب حشاي ذاك الحادي
عرب فما لقتيلهم واد ولا * لأسيرهم من راحم أو فاد
كم غادروا للبين يوم رحيلهم * صبا رهين قطيعة وبعاد
يرعى الكواكب بعدهم في مقلة * مخلوقة من عبرة وسهاد
وكأنّما أضحت سكينة قلبه * وكرى نواظره من الأضداد
لا غرو إن أصبحت بعدهم ولم * تنقع لي الأيّام غلّة صاد
وكأنّما بعض الأساة أساء في * سقمي وبرح الشوق من عوّادي
شاء الهوى أن لا يفارق ناظري * دمعي ولا فرط الهيام فؤادي
ما كان لي من بعد أن ذهبت بهم * أيدي النوى إلّا الجوى من زاد
* * *
يا بين رفقا في فؤاد شجّ به * كفاك كم أذكت ورى زنّاد
أردد عليه قلبه إن لم تر * د الظعن أو فامنحه بعض رقاد
غادرته أسوان لم ير مسعدا * إن هاج منه الشوق ذكر سعاد
إن جنّه ليل يجنّ صبابة * وله نسيج دجاه ثوب حداد