وعاش بسامرّاء عشرين حجّة * يجرّع من أعداه سمّ الأراقم
يزيدهم في كلّ يوم معاجزا * فتزداد أعداء له بالهضائم
مناقب أمثال المصائب عدّها * محال وإن تجهد بجمع العوالم
أرى صالحا ولدان عدن وحورها * وأسمعه في الدوح سجع الحمائم
وأرعب من غلب الضراغم تسعة * فطأطأهنّ المسح فوق الجماجم
وأخبر أنّ الحشر من كلّ بقعة * ولم تخل بطن الأرض من ولد آدم
وصدّقه موت الجنود بمحمة * ودفنهم ما بين تلك المعالم
فزال بذاك الشكّ عن قلب سامع * قد ارتاب في إخباره بالملاحم
وأبرز في وقت الظهيرة راجلا * بأمر ظلوم رام إعزاز ظالم
فقال دعاء ليس ناقة صالح * بأعظم عند اللّه من ولد فاطم
فلم يلبثا إلّا ثلاثا وأهلكا * هلاك ثمود بارتكاب المآثم
ونادى سعيدا باسمه متسلّقا * على الدار في جنح من الليل فاحم
غداة سعى الواشي به عند جعفر * بجمع سلاح وادّخار دراهم
فلم ير إلّا بدرة أهديت له * وقد كان مختوما عليه بخاتم
فضمّ إليها مثلها ثمّ ردّها * وقد قرع الواشي به سنّ نادم
ولمّا ابتغى فتكا به وهو محضر * له الخزر خرّوا سجّدا للمناسم
ولو لم ترى الأملاك محدقة به * لما ارتدعوا عن فتكهم بالصوارم
وداوى بماء الورد والكسب قرحة * له كلّ عن إصلاحها كلّ عالم
أسرّ الدعا داع فأبداه عالم * بأسرار ما في الكون من قبل آدم
وأخرسن إجلالا له عند جعفر * سواجع طير فوق زهر الكمائم
وشافى كعيسى أبرصا قبل سؤله * دعاه من الداء العضال الملازم
ولمّا أتى الذمّيّ يحمل نذره * إليه تلقّاه بإرسال خادم
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 440
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص٤٤٠