ويرقد من أشياعكم كلّ ساهر * ويسهر من أعدائكم كلّ نائم
إلى ما الثوى فانهض بحقّك منقذا * أحباك منهم مرغما كلّ راغم
ألم يأن أن تحيي العباد وتخصب * البلاد بهام من نوالك ساجم
أتغضي جفونا عن مواليك والعدى * تسومهم جرما بغير جرائم
إليكم بني المختار أبكار مدحة * أقامت لكم في الدهر أشجّ المآتم
تنوح لكم نوح الحمام كآبة * وتبكيكم شجوا بكاء الغمائم
لئن كنتم آبائي الغرّ نسبة * فحسبي علا منكم بنسبة خادم
وإن فات نصري بالصوارم فهي لي * بنصركم قام مقام الصوارم
سلام من اللّه السّلام عليكم * يحفّ برضوان من اللّه دائم
وله أيضا :
أيا صفوة الهادي ويا محيي الهدى * ومحكم دين المصطفى وهو دارس
فكم للعدى من نعمة قد غرستها * فلم تجن إلّا عكس ما أنت غارس
ولمّا جفا الرجس الدنيّ وما اكتفى * بأفعاله وهو الحسود المنافس
أبنت بأنّ الرجس بعد ثلاثة * على الرأس في قعر الجحيم لناكس
وبشّرت في بشرى حليمة نرجسا * بمولودها المولى الذي لا يقايس
بنفسي من نالت به سرّ من رأى * فخارا له تعنو النجوم الكوانس « 1 »
بنفسي من أبكى النبيّ مصابه * وأظلم فيه دينه وهو شامس
بنفسي محبوسا على حبس حقّه * مضى وعليه المكرمات حبائس
بنفسي من في كلّ يوم تسومه * هوانا بنو العبّاس وهو عوابس
هامش
( 1 ) الكوانس والكنّس كركّع جمع الكنّس وهو الاستتار ، فقوله تعالى :« فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ »( التكوير : 15 و 16 ) يريد بها النجوم الخمسة : زحل والمشتري والمرّيخ والزهرة وعطارد » وكنوسها أي استتارها وأنّها تغيب .