أبوه فارس الوجود كلّه * ورامح السماء تحت ظلّه
أفي ركاب العبد يمشي سيّده * لا والذي بنصره يؤيّده
فانتصر اللّه له بالمنتصر * وهكذا أخذ عزيز مقتدر
وكم أساء المتوكّل الأدب * أحضره عند الشراب والطرب
وهو من السنّة والكتاب * منزلة اللبّ من اللباب
أهذه القبايح الشنيعة * بمحضر من صاحب الشريعة
أيطلب الشرب من الإمام * وهو وليّ عصمة الأحكام
أيطلب الغناء بالأشعار * من معدن الحكمة والأنوار
أنزله في أشنع المنازل * وفخر كلّ منزل بالنازل
من هو عند ربّه مكين * فلا عليه إنّما يكون
له رياض القدس مأوى ومقر * خان الصعاليك غطاء للبصر
شاهد منه في بني الرسول * ما كاد أن يذهب بالعقول
وكم أساء القول في أبيه * عليّ القدر وفي بنيه
حتّى انتهى الأمر إلى الصدّيقه * فأظهر الكفر على الحقيقة
عاجله المنتقم القهّار * بضربة تقدح منه النار
فانهار في نار الجحيم الموصده * مخلّدا في عمد ممدّده
قاسى الإمام من بني العبّاس * ما ليس في الوهم وفي القياس
كم مرّة من بعد مرّة جلس * وهو بما يراه منهم محتبس
حتّى قضى بالغمّ عمرا كاملا * فسمّه المعتزّ سمّا قاتلا
قضى شهيدا في ديار الغربة * في شدّة ومحنة وكربه
بكته عين الرشد والهداية * حيث هوى منها أجلّ رايه
بكته عين العلم والآداب * ومحكم السنّة والكتاب
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 438
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص٤٣٨