بكته عين الفلك الدوّار * حزنا على المدير والمدار
بكاه آدم الصفيّ مذ مضى * صفاء وجه الدهر واسودّ الفضا
وناح نوح لعظيم شأنه * حيث رأى أعظم من طوفانه
ورزئه الجليل في الخليل * رماه بالبكاء والعويل
لقد بكى الكليم حتّى صعقا * كأنّ روحه كأوّل اللقا
من رنّة المسيح في السما * أرجائها ترتجّ بالبكاء
بكاه جدّه النبيّ المجتبى * كأنّه ضياء عينه خبا
بكته أعين البدور النيّره * آبائه الغرّ الكرام البررة
بكاه كلّ ما سوى اللّه على * مصابه حتّى الوحوش في الفلا
ومن ذلك ما أنشأه العلّامة العلم السيّد صالح بن السيّد مهدي القزويني البغدادي في الإمام الهادي عليه السّلام :
طريق المعالي في شدوق الأراقم * وليل الأماني في بروق الصوارم
وقد مني الهادي على ظلم جعفر * بمعتمد في ظلمه والجرائم
أتاحت له غدرا يدا متوكّل * ومعتمد في الجور غاش وغاشم
وما كفّ كفّ الظلم عنه بيثرب * ومدّ له شانيه كفّ المسالم
وأشخص رغما من مدينة جدّه * إلى الرجس إشخاص المعادي المخاصم
وأنزل في خان الصعاليك حطّة * لشامخ قدر منه سامي الدعائم
ولاقى كما لاقا من القوم أهله * جفاء وغدرا وانتهاك محارم
بنفسي مقيما في أعاديه مكرها * على الضيم في سوق من الظلم قائم
ومظهرا عجاب المزايا تنوشه * بوادر أوصاب الرزايا العظائم
يبلّ الثرى دمعا لأدمية له * أطلّت وما ابتلّت يداه بقائم
وينظر فيء اللّه في غير أهله * وأيديهم بالرغم صفر البراجم