وكيف وهو أعظم المظاهر * للمتجلّي بالجمال الباهر
همّته فوق سماوات الهمم * بل هي كالعنقاء في قاف القدم
وعزمه يكاد يسبق القضا * كيف وفي رضاه للّه رضا
وهوله ولاية الهداية * في منتهى مراتب الولاية
وهو يمثّل النبيّ الهادي * في بثّ روح العلم والإرشاد
فإنّه لكلّ قوم هاد * كجدّه المنذر للعباد
بل سرّه الخفيّ في هدايه * موصل كلّ ممكن لغاية
فهو له في مسند التمكين * هداية التشريع والتكوين
هو النقيّ لم يزل نقيّا * وكان عنده ربّه مرضيّا
بل هو من شوائب الإمكان * مقدّس بمحكم البرهان
وكيف وهو برزخ البرازخ * ودونه كلّ مقام شامخ
وسرّه بكلّ معناه نقي * فإنّه سرّ الوجود المطلق
فهو مجرّد عن القيود * فكيف بالرسوم والحدود
فهو نقيّ السرّ والسريرة * وسرّ جده بحكم السيرة
وهو كتاب ليس فيه ريب * وشاهد فيه تجلّي الغيب
وكيف لا وهو ابن من تدلّى * في قوسه من العليّ الأعلى
ما كذب الفؤاد ما رآه * مذ بلغ الشهود منتهاه
مرآته نقيّة من الكدر * فما طغى قطّ وما زاغ البصر
حاذ من الجلال والجمال * ما جاوز الحدّ من الكمال
كماله ليس له نهاية * فإنّه غاية كلّ غاية
وفي محيط كلّ اسم وصفه * هو المداد عند أهل المعرفة
ومحور الأفلاك بل مديرها * بل منه أدنى أثر أثيرها
مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 436
مساهمون: الشيخ ذبيح الله المحلاتي
ص٤٣٦