تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مآثر الكبراء تاريخ سامراء — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

وممّن توفّي في سامرّاء : أبو الهذيل العلّاف

وقد أتينا بأخباره في ذكر قضاة سامرّاء وعلمائها .

ومنهم : محمّد بن عبد الملك الزيّات

وزير المعتصم الواثق ، توفّي في سامرّاء سنة 233 وكان كاتبا بليغا ذا فضل وافر ، وله أشعار رائقة وديوان رسائل ، وكان قد هجا القاضي أحمد بن أبي داود بتسعين بيتا فعمل فيها القاضي بيتين على ما يأتي في ترجمة أحمد بن أبي داود . وكان ابن الزيّات قد اتّخذ في أيّام وزارته تنّورا من حديد وبأطرافه مسامير محدودة إلى داخل التنّور وهي قائمة وكان يعذّب فيه المصادرين وأرباب الدواوين المطلوبين بالأموال ، فكيف ما انقلب واحد منهم أو تحرّك من حرارة العقوبة تدخل المسامير في جسمه فيجدون لذلك أشدّ الألم ، ولم يسبقه أحد لهذه المعاقبة . فلمّا تولّى المتوكّل الخلافة اعتقل ابن الزيّات وأمر بإدخاله التنّور وقيّده بخمسة عشر رطلا من الحديد ، فأقام في التنّور أربعين يوما ثمّ مات . وقال المسعودي : إنّه قال للمتوكّل بأن يأذن له في دواة وبطاقة يكتب فيها ما يريد ، فاستأذن المتوكّل في ذلك ، فأذن له ، فكتب :
هي السبيل فمن يوم إلى يوم * كأنّه ما تريك العين في نوم لا تجزعنّ رويدا إنّها دول * دنيا تنقّل من قوم إلى قوم
قال : وتشاغل المتوكّل في ذلك اليوم فلم تصل الرقعة إليه ، فلمّا كان الغد قرأها فأمر بإخراجه فوجده ميّتا . قال ابن خلّكان : قال أحمد الأحول : لمّا قبض على ابن الزيّات تلطّفت إلى أن وصلت إليه ، فرأيته في حديد ثقيل ، فقلت له : يعزّ عليّ ما أرى ، فقال :