تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
من أوطانه فعلنا معه كل جميل . واقريناه على ما كان تحت يده من البلدان ووجهنا مدخول البلاد اليه . وأكرمناه غاية الاكرام . توقيرا للنسب الشريف . وتعظيما للبلد الحرم . ثم بعد ذلك قام وقعد وأكثر التقلب واجتهد وبالغ عند أبى رحمه اللّه في رد الحج [ القادم ] من جهتكم وزعم أن قدموا مكة شرفها [ اللّه ] سفكوا فيها الدما واستحلوا حرمتنا وأكثر القول فيهم انهم حتى قال فيهم انهم أهل غدر وخيانة . و [ ظن ] أبى ان ذلك نصيحه منه فمنع الحاج خوف [ 923 ] الفساد والفتن و [ كتبنا ] للدولة كتبا مضمونها ان لم نمنع الحاج القادمين إلى تلك الجهات الّا لأجل ذلك . فان جانا من الدولة خبر نعتمده ان الحاج [ القادمين ] يحجون إلى بيت الحرم . ويزورون المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام . من غير أن يحدثوا حدثا [ تستباح ] به حرمة الحرمين الشريفين فنحن نحميهم عن جميع ما تحت يدنا من حاضر وبادي حتى يحجوا أو يرجعوا إلى أوطانهم ثم إن الشريف طلب من أبى رحمه اللّه ان يتولّا ارسال تلك الكتب الذي هذا مضمونها إلى الدولة فاجابه لكونه اعرف منا بتلك الجهة . ثم اننا تحققنا ان ذلك مكر منه بنا لأنه اظهر للدولة عنا غير ذلك وصار يكتب لهم عن لسان أبى رحمه اللّه تعالى ما يورث العداوة بيننا وبين الدولة من الكذب والبهتان . ويمهر تلك الكتب التي زورها بمهر قد نقشه باسم سعود ويحبس ما كتبه إلى عنده وقصده بذلك إثارة الفتن واضطرام نار الحرب ونحن لا نشعر بشئ من فكره حتى ثار الحرب بيننا وبينكم . وأحاط به سو فعله ولا يخيف من المكر السى الا باهله « 1 » فعلمنا ان مطلوب الدولة العلية [ صيانة ] الممالك الاسلامية . سيما الأقطار الحجازية ومن مناقبها صيانة الحرمين الشريفين والرد عن حماها الاحمى بلا ريب ولا مين والقيام للدولة العلية على قدم السمع والطاعة والاظهار علي المشعر بها حسب الاستطاعة و [ منا ] الدعا [ لحضرة ] سلطان السلاطين نصره اللّه تعالى عن المنابر وكف يد الأذى عن الوارد إلى الممالك المحروسة والصادر . فاطفانا من الشدة [ حريقا ] . وفتحنا على الصلح طريقا . ولم نزل نجتهد في ابرامه حتى انعقد بين الفريقين . وبدلنا الوسع في [ حقن ] الدما من الجانبين . وصورة ما وقع عليه العقاد والصلح من الشرط محرر في الوثيقه تنضبط فبوصولها إليكم تشرفون على اجمالها
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وهو تصحيف ما ورد في القرآن ( 35 [ الملائكة ] 41 ) :« وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ . . . »
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 625 | حيدر أحمد الشهابي