فالتقاها سليمان باشا بكل اكرام . ثم حضرت إلى مدينة صيدا . فأرسل الأمير بشير عزمها وحضرت إلى دير القمر وانشرح خاطرها في هذه البلاد . وقدم لها الأمير الخيل والزخاير . وحضر لها كتابات من سليمان باشا والى الشام يكلفها إلى الحضور . فسارت إلى الشام وحصلت منه على كل اكرام . وأقامت مده ثم سارت إلى حماه . وتوجهت إلى عند العرب تتفرج على زيّهم . ثم سارت إلى حلب وسار معها الأمير مهنا الفاضل شيخ عنزه بمايتين خيال خوفا من الطرق وكان قصد هذه السنيوره الجولان في عرب بستان لأجل الفرجه والتنزيه لسبب ان كان حاصل لها مرض من قبل الحصر . وكان سببه ان كان لها خطيب من أولاد عمها فقتل في احدى الحروب . وقد حصل لها هذا المرض من حصرها فأرسلها خالها إلى التنزه وكان بيدها أوامر من الدولة العثمانية . ان يقدموا لها كل اكرام اين ما حلّت وكان بصحبتها ابن عمها وخدمها
وقد كانت امارة الانكليز بهذه الأيام يجولون في عرب بستان ويتفرجون على هذه البلدان ويكتبون كلما يشاهدوه . وقد حضر منهم جملة امرا إلي عند الأمير بشير .
وكلما حضر أحد يقدم له الاكرام حيث كانت المحبة عنده لهم من قبل هذه الأيام
وفي هذه السنة في 15 رمضان المصاقب إلى شهر أيلول اطلق الأمير بشير لحيته .
وكان قد بلغ من العمر سته وأربعين سنه وقد مدحوه الشعرا الموجودين بخدمته في هذه الأبيات وهي تنسب إلى المعلم بطرس كرامه الحمصي ابن أخت مخايل البحري
[ 886 ]
ان البشير الذي فاز الزمان به * قد فاز بالمجد والافضال واللطف
بدا عذار البها في سعد طلعته * يحكى أساطير بسم اللّه في الصحف
اللّه عظمه قدرا وجمّله * ارّخ وزينه في حلية الشرف
وهذه الأبيات تنسب إلى المعلم نقولا الترك
لما تبدّى ذو المعالي مسبلا * ابهى عذارا لاح في وجناته
فنشدته لك الهنا يا من به * ارخ عش عمرا عديد نباته
وهذا ينسب إلى المعلم الياس اده
فريد العصر مولانا المفدّى * بشير الامن زينه الجمال
وجمّعت المحامد فيه حتى * لنور شهابه سجد الهلال
ومذ ابدا محياه عذارا * فنادى ارخوا ظهر الكمال