[ 876 ]
في السنة 1226
وفي دخول هذه السنة في شهر كانون 2 المصاقب إلي شهر محرم افتتاح هذه السنة
وقد حدث قبل دخولها في شهر أيلول أمطار متزايدة ودام المطر في أكثر الأوقات فكانت سنة مباركه كثيرة الخصب والأثمار الا ان قبل دخول الغلال الجديدة حدث غلا شديد لقلة المطر في السنة الماضية . فبلغ تمن الشنبل الحنطة إلى العشرين غرش
وامّا الحرير تزايدت اتمانه عنما كان في الموسم الماضي فبلغ الرطل من السبعين غرش إلى التمانون غرش
وفي هذه السنة توجه عزيز مصر محمد باشا علي إلى السويس لأجل عمل المراكب والاستعداد إلى السفر إلى الحجاز علي عرب الوهابيين لأجل محاربتهم . ثم إنه حضر إلى مصر وقدم له أوامر من الدولة العلية بان يعجل في القيام بهذه المهمة . فشيع محمد باشا اخبارا بان مراده يقيم ولده طسون باشا قيم مقام مكانه واطلق التنبيه في الأفراح وعمل مجمعا في القلعة وطلب حضور روسا عساكره وسناجق الغز الذي كانوا قد حضروا واصطلحوا معه فحضروا وهم مطمانين . وحين اكتمل المجمع امر روسا عساكره ان يضربوا في الغز بالسيف ففعلوا ما امرهم به وقتلوهم إلى اخرهم . وقد بلغ عدد المقتولين من الغز سبعماية منهم سبعة سناجق بيكاوات كبار وأكبرهم مرزوق ابن إبراهيم بيه الكبير وشاهين بيه . ونهب العساكر بيوت الغز واخذت نساءهم وأموالهم الا انهم قتلوا من العساكر قتلا كثيرة . وقد كان يوما عظيما جرى الدم به من أبواب القلعة . ثم ابرز محمد على باشا امرا في التفتيش على زمرة الغز المماليك القاطنين في الديار المصرية فكل من وجدوه قتلوه . ولم يبقا من جنس الغز سوى إبراهيم بيك ومن برفقته الهاربين وقتئيد ومتحصنين في الصعيد . وحين بلغتهم تلك الأخبار ازتادوا تحصينا في الصعيد الاعلا الذي لم يمكن محمد على الوصول إليهم . ولا الاقتدار عليهم
ثم بعد ما تمم محمد باشا هذا التدبير شرع يهتم بالمسير إلى الأقطار الحجازية وسيّر العساكر الكثيرة والجيوش الغزيرة . صحبة ولده طوسون باشا بثلاثون الف وسارت تلك العساكر في شهر رجب . وعند وصولهم إلى مدينة جده منعهم الشريف عن الدخول إليها وارسل لهم ان يذهبوا إلى استخلاص مكة والمدينة . فتحولت تلك العساكر عن مدينة جده وساروا قاصدين مكة والمدينة فالتقت بهم عساكر الوهابيين وجرى بينهما حروب