اخذوا قرب الماء وهجموا على الكلل الوالعه فتايلها واطفوها بالماء هؤلاء الفتيان الشجعان . ومن الكلل التي احترقت ما صاب أدنى ضرر لاحد ابدا . ثم بهذه الليلة تقدم عمر بيك بمتاريس الالاى الثالث عشر إلى التربة لحد مقام النبي صالح ولكن من حيث إن كان مفروض عليهم التقدم لجهة يمين مقام النبي صالح فكان شغلهم بهذه الليلة قليل . الالاى الثامن كذلك اشتغلوا في فتح طريق الفار لحينما يصل إلى مقام النبي صالح وصار له ليلتين يشتغل ولم يزل ما وصلوا . الالاى العاشر يحفر متاريس في جهة اليمين إلى ناحية البحر فبهذه الليلة كان شغلهم قليل لكون ان همتهم كانت جزءيه . اشغال الالاى الحادي عشر بالحقيقة انها عظيمه لكون [ 331 ] ان متاريسهم الثلاثة مع طرقات الفار اى خندق معوّج يعملوه طريق حتى لا يراهم أحد من الأصوار فاللازم جميعه تمموه ووصلوا لقريب من قلعه عكا . ثم إن القنابر التي تنضرب على عكا كانت أول الأمر طبانها رديه وأكثرها تفقع قبل وصولها والان تصلحت وصارت ما تفقع القنابر الا بعد وصولها إلى المحل المقصود
اعمال نهار الخميس خرج اثنين من عكا أصلهم من حيفا قندجيه وكان خروجهم من حد الدباغه صوب البحر وصلوا إلى قرب القراغول إبراهيم باشا فتكلموا معهم بالتركى فما عرفوا جاوبوهم . فبالحال ارموا عليهم النار فمنهم واحد نفذ في محلة حيفا والثاني تقدم إلى المتاريس لجهة الزلم النظام . ومصباح الخميس جابوا المذكور لقدام إبراهيم باشا فسأله من اين كان الخروج فعرض كما هو مشروح . فمن بعد ذلك سأله عن أحوال عبد اللّه باشا وعن الشئ الذي حصل نهار الجمعة لما صار الشنك . فكان الجواب ان عبد اللّه باشا موجود في البرج الكبير والنظام ودايرته وبقية العساكر والطبجية الذين موجودين في عكا متفرقين على الاسوار والأبراج وعبد اللّه باشا نزوله من البرج صدفه .
واما قبل ان صار الشنك نهار الجمعة فرأى الظباط وبقية العساكر مجوضين جميعهم فسألهم عبد اللّه باشا أيش السبب لهذه الضوضه فقدموا له أسباب توجب لخوفهم لأنهم نظروا عيانا عساكر إبراهيم باشا وسمعوا عن الاقتدار الموجود بنفس إبراهيم باشا ومن بعد ما اعرضوا عن ذلك استلقا خواطرهم وجعل إلى الطبجية في كل نهار ستة قروش ومن هناك في التدريج . واما قاضى عكا جعله عبد اللّه باشا ظابطا على أولاد البلد وعيّن له نفر يوميه قرشين ونصف . ونهار الجمعة الذي صار الشنك فيه على موجب تخبير الذين [ 332 ] عارضين عنه اعرض إلى إبراهيم باشا انه راح من الطبجيه من القنابر والمدافع ينوف عن
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 822
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٨٢٢