تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
وعندما ما كان الأمير في عكا نظر ان ذلك العسكر الذي صحبته لا يبلغ أكثر من الفين وخمسماية نفر خيل وزلم فأرسل تعريف إلى ولده الأمير امين بأنه يوجه من البلاد عسكر عقل وجهل . وبالحال اطلق الأمير امين التنبيه على البلاد فاجتمع من الشوف وكسروان وغير أماكن نحو الفين وتوجه بهم الأمير عبد اللّه ابن أخو الأمير بشير . وفي نهار الجمعة في 8 كانون ثاني « 1 » سار الأمير من عكا في العساكر المنصوره إلى مدينة الناصره وخيم تلك الليلة خارج البلد ، وفي ثاني الأيام ارتحل بالعسكر إلى قرية جانين وفي ثالث نهار وطّق تجاه قلعة صانور مقابل عسكر الدولة . وعند وصوله التقى به إبراهيم بك كتخدا وجميع ظباط العسكر في النوبة والعراضات وابتدى الحصار على القلعه بضرب المدافع والقنابر . وكان يضرب في كل نهار مما ينوف عن المايتين وخمسين مدفع ونحو خمسون قنبره إلى أن هدم عالي أكثر أبراجها . وكان تجاه القلعه مزار يقال له حريش على جبل رفيع وكان يحضر اليه في الليل أناس من اهالى نابلوس . فأرسل الأمير زلام ربطوا عليهم . وفي الليل حضر إلى ذلك المزار زلم فارموا عليهم زلم الأمير البارود وقتلوا منهم انسان وهربوا الباقيين فوجدوا مع المقتول الفين ومايتين قرش ثم في 28 شعبان الموافق إلى 10 كانون الثاني ليلة الخميس « 2 » خرجوا المحاصرين من القلعه في ساعتين من الليل وكبسوا على منزلة الارناوط النازلين بالقرب من المدافع وانتشب الحرب بينهم . فتأخرت الارناوط عن متاريسهم وهجمت الخارجين من القلعه على المدافع [ 307 ] . وعندما نظر الأمير الحرب تحت الظلام آمر إلى جانب من عسكره ان ينجدوا الارناوط فتجارت الرجال الاشدا وهجموا على الاعدا هجمة الأسود فانهزموا الاعدا إلى داخل القلعه واقتربت رجال الأمير إلى حايط القلعه ودام القتال تحت الظلام ثمان ساعات . ثم آمر الأمير برجوع عسكره وكانت النسا ترمى اللحف الشاعله بالزيت إلى خارج القلعه لتنظر المحاصرين رجال الأمير ويضربوهم بالبرود . وقد قتل من عسكر الأمير أحد عشر وانجرح أربعين مجروح . وقيل أغلب تلك المجاريح من ضرب بارود عسكر الأمير حيث إنه من قبل الظلام لم أحد يرى صاحبه . ولولا شدة بأس أوليك المحاربين لاخذوا أصحاب القلعة المدافع . لان كما ذكرنا الارناوط تأخرت عن القتال
هامش
( 1 ) حسابا شرقيّا . ( 2 ) وافق 28 شعبان 11 شباط 1831 ، نهار الجمعة .