وفي عشية نهار الأربعة كان وصول الأمير إلى عكا فنزل خارج البلد في القصر الذي بناه عبد اللّه باشا ونزل عسكره في الخيام وكان قد خرج إلى ملقاة الأمير جميع دائرة الوزير بالنوبة والفرح والسرور . وفي مصباح نهار الأربعا حضروا ثلاثة قواسه يدعوا الأمير إلى مقابلة الوزير وخرجت لملاقاته جميع دائرة الوزير . فسار [ 305 ] الأمير من القصر بأربعة من عبيده . وبدخوله إلى عكا التقاه الوزير وفرح بقدومه وأنعم عليه بالسلاح الفاخر . وبقي الأمير والوزير في خلوة نحو ثلاث ساعات ثم استأذن الأمير ورجع إلى القصر خارج البلد وارتاح تلك الليلة
وصباح ثاني يوم اتت القواسه في طلب الأمير فسار حالا وصحبته ولده الأمير خليل وولده الأمير محمود فاكرمهما الوزير اكراما زايدا واوهبهما السلاح المجوهر وشرف الأمير في خلعة فاخرة واوهبه حصان مزين بالعدة الكاملة . وعندما ودّع الأمير عبد اللّه باشا فقال إلى الأمير انى [ دعوتك ] إلى هذه المهمة وان لم أقدر على اخذ قلعة صانور التزم انى أضع جوز فرودى في صدري واقتل حالي . اجابه الأمير كن مرتاح وعبدك لا بد انى أو أموت قدام القلعة أم أتمم امرك واشيد أوامرك فانشرح خاطر الوزير ودعا له بالتوفيق . وسأل الوزير للأمير عن ولده الأمير امين فاعرض لديه انه أبقاه في البلاد لأجل تدبير الاحكام وجمع العساكر . فانشرح خاطر الوزير من ذلك واصدر مرسوم إلى الأمير امين
وهذه صورته افتخار الامراء الكرام ولدنا الأمير امين الشهابي زيد قدره
غب التحية والتسليم بمراسيم الاعزاز والتكريم والسؤال عن خاطركم بكل خير المنهى إليكم انه بحسب حضور افتخار الامراء الكرام ولدنا والدكم الأمير بشير المكرم وبمعونته افتخار الامرا الكرام ولدنا أخيكم الأمير خليل فقوى استحسنا بقواكم في الجبل لخدامتنا حيث محقق ومثبوت عندنا مزيد همتكم وقوتكم بخدامتنا ان كان بمقتضى ارسال عساكر لمعونة ولدنا والدكم المكرم أو كان إلى أمور الاحكام والضبط في الجبل . فان شا اللّه تكونوا دايما موقوفين لجميع الخدامات الموافقة رضانا وازدياد بياض وجهكم عندنا . والان لأجل اعلامكم بها انشرح خاطرنا [ 306 ] واستحسنا ابقايكم في الجبل لخدامتنا ولا [ جل ] تحقيق رضانا عليكم القلبي اصدرنا مرسومنا هذا إليكم وفيما بعد لا تقطعوا معروضاتكم من طرفنا . تحريرا في 6 شعبان 1246
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 803
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٨٠٣