والهوا في ذلك الوقت لم قدرت المراكب على الاستقبال إلى المينا بل حدفهم الريح القبلة إلى الغناس فربطوا هناك . واما أنفار الاروام الذي صعد بعضهم على السلالم فكثرت عليهم اهالى المدينة فهربوا راجعين من حيث ما صعدوا وحين ابتعدت المراكب عن المينا صار الحرب من اهالى البلد على الاروام الذي في البرّ فكفوهم وقتلوا منهم خمس عشر نفر وراح جملة مجاريح . ورجعت الاروام إلى برج بوهدير تجاه مراكبهم . وكان قد قتل من اهالى بيروت تسعة أنفار . منهم أربعة [ انفزر ] عليهم المدفع . والخمسة قتلوا من الاروام في حرب البر لأنهم خرجوا إليهم
ثم في هذا الحال ارسل المتسلم والمفتى وأكابر المدينة استنجدوا بالأمير بشير الشهابي وارسلوا اعلموا عبد اللّه باشا والى عكا . وبالحال عاجلا ارسل الأمير بشير ولده الأمير خليل ومن اتجد عنده من الخدم وارسل اعلام إلى اهالى البلاد عموما ان يوافوه إلى ساحل بيروت . وفي ثاني الأيام سار بعسكره للشويفات . وعند الصباح نهض إلى حرش بيروت .
وحضر إلى عنده المتسلم وأعيان المدينة قابلوه وشكروا همته . وصار الاعتماد انه يضرب بعسكره إلى ذلك الذي في برج [ 369 ] بوهدير . وعند الصباح اتاه الخبر ان تلك الاروام الذين في البرج حين بلغهم وصول الأمير بعساكره رجعوا ليلا إلى المراكب
ثم حضر كاخية عبد اللّه باشا وصحبته أبو زيد آغا ونحو ثلاثماية عسكرى فقابله الأمير في حرش بيروت . وسار الكاخيه بمن معه لداخل المدينة . وفي ذلك النهار كانت عند الصباح حلّت مراكب الاروام وسافروا في البحر . فآمر الأمير عساكره بالرجوع كلهم لمحلهم . ورجع بمن معه لمكانه بكل عز وانتصار وعدّت له من جملة الفتوحات المتقدم ذكرها لأنه لولاه كانت تلك المراكب دخلت بيروت وتسلموها . ثم هاجت اسلام بيروت على النصارى . وآمر كاخية عبد اللّه باشا في القبض على النصارى وجرمهم وسلب أموالهم وارزاقهم . فالذي وجدوه بالبلد قبضوا عليه وجرموه بأكثر ما معه . فباعوا املاكهم وأمتعتهم بأقل ثمن . وذاقوا شدة عظيمة والذين هربوا إلى الجبل ضبطوا ارزاقهم ودكاكينهم وما كان في بيوتهم ورقموه جميعه في دفاتر
ثم إن الأمير بشير الشهابي ارسل استعطف خاطر عبد اللّه باشا وان حيث هم رعاياه وليس لهم ذنب يعطف بالرحمة عليهم . فقبل عبد اللّه باشا سؤاله وارسل امر برفع الضبط عن كلما للنصارى . وان يرجعوا لاوطانهم ويتصرفوا بأموالهم
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 780
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٨٠