لمحله ويكونوا مطمانين الخواطر . وتوجه بهذا الكلام الشيخ محمد ورد وصحبته محمود آغا من بعض خدم عبد اللّه باشا بمرسوم لأجل تطمين الشيخ بشير
وفي ذلك الوقت تواردت الاخبار بورود عين أعيان الدولة العثمانية وامين السدة الخاقانية محمد نجيب أفندي قبو كتخذا سبعة عشر وزيرا منهم الوزير المعظم محمد على باشا والى مصر القاهرة وقاهر الجبابرة وعبد اللّه باشا والى ايالة صيدا ولوا غزه ويافا حالا . وهذا الأفندي أرسلته الدولة العلية إلى مصر المحميه في مهمة سريه . وعند وصوله إلى اللادقيه بلغ الأمير بشير الشهابي وصوله فوجه له الذخيرة لمدينة جبيل . وعندما وصل الأفندي المذكور إلى مدينة طرابلوس سار الأمير بشير من محله إلى ملتقاه . وكان مسيره في نهار زايد الأمطار وبات في ساحل بيروت . وعند الصباح جد في سيره مسرعا فالتقى الأفندي في الطريق قادما من مدينة جبيل . وسارا سوية لمدينة بيروت . فالتقيا في علي آغا خزندار عبد اللّه باشا . وكان ارسله لأجل ملتقى نجيب أفندي . وباتا في بيروت تلك الليلة وقبل الصباح سار الأفندي مجد السير طالبا عكا . وسار الأمير بشير والخزندار برفقته . وعند وصوله لمدينة صيدا ارتاح نجيب أفندي قليلا وسار إلى أن بات بمدينة صور . وقبل الصباح سار إلى أن وصل لمدينة عكا ضحوة النهار . وكان عبد اللّه باشا مقيما تجاه عكا لأجل التنزه فالتقى بالأفندي بكل اكرام وصنع له جزيل الاحترام ودخلا سوية إلى المدينة . واما الأمير بشير جد في المسير ببعض خدمه . فوصل إلى عكا نصف الليل [ 323 ] وبات في الخيام التي كانت منصوبة لعبد اللّه باشا عند الشيخ عز الدين خارج المدينة . وعند الصباح بلغ عبد اللّه باشا وصول الأمير بشير . فامر بخروج جميع الدايرة وكتخذا بيك بالنوبة لملتقاه . وارسل له حصان مزين بالعدة الكاملة .
ودخل الأمير بالأفراح والتقاه الوزير بكل اكرام وانزله داخل السرايا . ثم اختلا الأمير بشير بنجيب أفندي سرا وصار بينهما محبة زايدة واعتبر الأمير اعتبارا وافرا وألبسه فروا فاخرا . وعند الصباح سافر الأفندي طالب مدينة مصر في 24 جمادى الثانية الموافق إلى شباط . وكان خروجه من الاسلامبول في 10 جمادى الأولى حيث إنه كان يجد السير ولا يبالي بنزول الأمطار وكانت تلك الأيام كثيرة الأمطار والاهوية . واما الأمير بشير بقي مقيما في عكا ثلاثة أيام بكل اكرام واحترام . ثم ألبسه عبد اللّه باشا خلع الالتزام على حسب المعتاد واصلح بينه وبين الأمير عباس ورجع في 27 جماد الثاني إلى محله إلى بتدين والأمير عباس صحبته . وفرحت اهالى البلاد بذلك الاتفاق . ثم انصرف
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 749
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٧٤٩