رجل من خدمه بتلك الكتابة يقال له رشيد آغا وبعد رجوع محمد ورد وذلك الرجل إلى ريشيا توجها جملة إلى عكا واوصلا تلك الكتابة إلى عبد اللّه باشا فلم يمكن منه التغيير مع الأمير بشير من بعد تلك الأتعاب والمشقات التي نالها في خدامته . ولكن لأجل سوال صالح باشا امر برجوع الأمير عباس والشيخ بشير ومن يصحبهما إلى بلادهما ويكونا مطمانين في محلهما من دون ارتياب ما وان لم يقبلوا الرجوع فبمقتضى المحبة يطردهم من ايالته . فأرسل لهم صالح باشا ما ذكرنا . ثم التمسا منه ان يوجه كتابه ثانية إلى عبد اللّه باشا وانه يتوجه بها الأمير عباس لعكا لكي يحصل على التطمين الكافي من عبد اللّه باشا ويكون صحبته رجل من قبل صالح باشا . فقبل صالح باشا التماسهم ووجه كتابة كما ذكرنا صحبة رجل يقال له عبد اللّه أفندي
وفي أربعة وعشرين كانون الثاني المصاقب إلى 13 جمادى الأولى « 1 » توجه الأمير عباس من ريشيا إلى عكا وبوصوله امر عبد اللّه باشا ان يدخل ويكون صحبته أربعة أنفار فقط وباقي اتباعه امر لهم بخيام خارج المدينة ونزل الأمير عباس وعبد اللّه أفندي الذي ذكرناه بمحل خارج الصرايا وقد قضوا خيلهم واتباعهم مشقة عظيمة من البرد . ثم بعد أربعة أيام امر عبد اللّه باشا باحضار الأمير عباس اليه لأجل السلام وسأله ما مراده فاعرض له انه يريد انشراح خاطر الوزير عليه وانه يأمر الأمير بشير برجوعه إلى محله ويكون له حسن الالتفات عليه . وكذلك ينشرح خاطر الأمير بشير على الشيخ بشير ومن يصحبه وانه يرجع كل منهما إلى دياره بالأمن والاطمنان « 2 » فقبل [ 322 ] عبد اللّه باشا التماس الأمير عباس بما ذكرنا وارسل إلى الأمير بشير يعرفه بذلك وانه يوجه أحد خدمه لأجل التطمين إلى الأمير عباس
وفي 17 كانون 2 الموافق إلى 28 جماد أول « 3 » وجه الأمير بشير أحد خدمه وهو المعلم جدعون الباحوط إلى عكا وبوصوله اعرض إلى الوزير ان الأمير بشير خادمك ومثل ما تأمر لا يصير خلافا لامرك . ثم طلب عبد اللّه باشا من الشيخ بشير اربع مئة كيس لأجل انشراح خاطره وخاطر الأمير بشير عليه وانه يرجع للبلاد وكل من بصحبته يرجع
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والصواب ان 24 كانون الثاني 1824 وافق 22 جمادى الأولى 1239
( 2 ) وفي هامش هذه الصفحة ما يلي : « من زود الأمطار بهذه السنة دخل ماء نهر الدامور في أساس ذلك الجسر العظيم الذي بناه الأمير بشير على النهر المذكور فانهدم الجسر لزيادة الامياه » .
( 3 ) هذا في الحساب الشرقي . اما في الحساب الغربي فقد وافق 28 جمادى الأولى 30 كانون الثاني .