سبب انحراف خاطرنا عليك . تركت بلادك وعيالك . وابتعدت إلى أطراف جبال حوران . والان مترجي من لدننا انعطاف الخاطر عليك . فنحن من حين صدر أمرنا السابق ووجهنا لك الخلع الفاخره . لم يعد يختال في بالنا انحراف خاطر لنحوك قط .
وانما أنت دخل في عقلك وساوس . ابعدتك عن خدمتنا . ومن باب أولى ان إذا الخادم ابتعد عن خدامة مخدومه . فالمخدوم يستخدم غيره . فلزم اننا نصبنا مكانك اميرين من الجبل . والان حيث إنك طالب استعطاف الخاطر منا . وتراميك علي بسط مراحمنا . لك منا الأمان بقول اللّه . ورأي اللّه . وأمان سيدنا محمد رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم . على حالك . ودمك . ومالك . ومن يتبعك . وتكون طيب الخاطر . مقر البال والناظر . وبحال وصول أمرنا هذا إليك . تبادر في الحضور لهذا الطرف .
وعليك أمان اللّه . وأمان سيدنا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم اماننا . وان بدي لك عايق عن الحضور يكون مرادك التعلق بخدامة غيرنا . ولم يعد يحصل لك رضا . وقبول منا أصلا . وتفوتك هذه الفرصة . وان شا اللّه تعالي ما تشاهد [ 216 ] منا الاكل اعزاز واكرام . ونعين لك خرج وافر لك والي من يتبعك . وتكون في طرفنا مرتاح البال . إلي ان يقع من الامراء ذنب أول وثاني . يوجب انحراف خاطرنا عليهم . فحينئذ ترجع إلي مقامك . لان ليس من شيمنا التناقض من دون سبب .
فبناء على ذلك اصدرنا لك أمرنا هذا من محروسة عكا دار الجهاد . اعلمه . واعتمده غاية الاعتماد . والسلام تحريرا في 17 رجب الفرد سنة 1236
وحضر أيضا جواب من الشيخ مسعود تطمين على ذلك . فعند ذلك حرر الأمير عرضا ثانيا جوابا . يتضمن توسل واستعطاف خاطر . ويذكر به انه رجل عاش مدة حياته في انعام اسلافه . وانه يود فقد حياته . ولا يقال عنه بدي منه ادني زلل في خدامته . ويستحلفه بتربة أبيه . انه يدعه يقضى بقية حياته في رضاه وخدامته .
حيث إنه صار كهلا يرغب الممات في خدامته وانه حيث لا يلزم إلى خدمه . يتوسل اليه بان ينعم عليه بصفاوة الخاطر . ويأمره في الإقامة في مكان من ايالته في بلاد جبيل ينتظر إلى أن يلزم إلى خدامه . وانه كان يرغب التوجه اليه لكي يتشرف بلثم اتكه الشريف . وانه حيث وجوده في جبال حوران وصحبته عسكر وعيال .
لا يمكنه يتركهم في البراري . بين العربان . ولا يقدر على أن يصحبهم معه إلى ذلك الطرف . وانما إذا امر بتوجيه أولاده لتقبيل اتكه الشريف . فيرسلهم حسب امره
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 666
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٦٦٦