هذا الدين . فيقيننا الدين نحن عليه وندعو الناس اليه . هو الاخلاص لعبادة اللّه وحده ولا شريك له وترك عبادة ما سواه . فلا ندعو الّا للّه وحده ولا نذبح القربان الّا له ولا نرجو الّا هو ولا نخاف الّا منه ولا نتوكل الّا عليه . واننا نتبع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونوجب طاعته على جميع المكلفين . ونستسن بسنته . ونهتدى بهداية اللّه فلا نعبد الّا اللّه وحده ولا نقترب الّا اليه بما شرع على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم مما دلّت عليه النصوص [ القرآنية ] . والسنن النبوية . وهادان الأصلان هما حقيقة شهادة لا اله الّا اللّه .
وشهادة ان محمّد رسول اللّه . ولا اله معبود الّا اللّه . فمن حرّف شى من العبادة لغير اللّه فقد اتخذ اله مع اللّه . واللّه سبحانه قد ارسل رسله وانزل كتبه ليعبدوه وحده ولا يشركوه به . واخبر انه ارسل رسله بالدعوة إلى التوحيد وقال اللّه تعالى لقد ألقينا في كلام الرسل
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
. وقال تعالى وما أرسلنا من قبلكا من رسول الّا يوحى اليه ان لا اله الّا اللّه فاعبدوه « 1 » . وقال تعالى فادعوا اللّه مخلصين له الدين ولو كره الكافرين « 2 » . وقال تعالى فاعبدوا اللّه مخلصين له الدين الّا للّه الدين الخالص « 3 » [ فالدعوة ] إلى [ 857 ] التوحيد هو دين الرسل فلا يدعا الّا للّه وحده . كما قال تعالي
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 4 » . وفي الحديث عن الصادق والمصدوق رحمة اللّه عليه وسلامه . ان الدعا منح العبادة . ثم قرا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ربكم ادعوني فاستجيب لكم .
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ [ عِبادَتِي ] سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
« 5 » . فمن دعا غير اللّه أو استغاث بغيره في كشف الشدايد وجلب الفوايد فقد اشرك باللّه واللّه لا يغفر للشرك . كما قال تعالى ان اللّه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك إلى من يشاء « 6 » . وقال حكي عن المسيح عليه السلام من يشرك باللّه فقد حرّم اللّه عليه الجنّة . وقال تعالي والدين تدعوه من دونه لا يستجيبون لهم بشيء الا
هامش
( 1 )« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ . »( القرآن 21 [ الأنبياء ] 25 )
( 2 )« فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . »( القرآن 40 [ المؤمن ] 14 )
( 3 )« فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ . »( القرآن 39 [ الزمر ] 2 و 3 )
( 4 ) القرآن 72 [ الجنّ ] 18
( 5 ) « استجب » ( القرآن 40 [ المؤمن ] 62 )
( 6 ) « لمن يشاء » . ( القرآن 4 [ النساء ] 51 )