تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
غاية الاعتماد حرر في واحد وعشرين ربيع أول سنة 1224 فحين وصول هذا الامر من سليمان باشا امر الأمير بشير في الأفراح في جميع البلاد حسب المامورية العلية وامّا كنج يوسف بعد دخوله إلى الشام ارسل حاكم إلى البقاع وامره ان يضبط القرايا الذين سيموا خاص وزير وادّعا ان الدروز ممتلكينهم ظلما . وارسل حاكم البقاع مباشرين بالضبط على أكثر قرايا البقاع فأرسل الأمير بشير تراما علي الوزير واظهر له بعض بيانات وان ذلك الأماكن لهم مدة سنين بيد الدروز وقد مرّ جملة وزر متملكين على الشام ولم ابتدوا بذلك المرام . فامر يوسف باشا بان كل شى يجرى على عادته . ثم بعد ذلك غيّر في قوله وابتدأ حاكم البقاع في الجور والمظالم وطلب الزخاير من جميع القرايا . وإذ كانت تلك السنة زايدة الاقبال في الغلال فلا قدر أحد يخالفه وفي هذه السنة حضر إلى أراضي غزه عرب يقال لهم عرب الهنادي وهولاى ينتسبون إلى بنى هلال من قديم الزمان وهم الان من أراضي صعيد مصر الذين كانوا يقيمون في الحملة للحاج المصري . وإذ بهذه السنين انقطع الحاج فضاق بهم المعاش وقد حضروا كما ذكرنا إلى أراضي غزه . فلما بلغ متسلّم غزه محمد آغا أبو نبوت فما رضى بحضورهم وركب وسار إلى حيّهم فتلقوه بكل اكرام وقد كانوا سبعة طوايف والكبير عليهم يقال [ 855 ] له الأمير حسن فقدموا له سبعة تقادم وواحد وعشرين جمل محملة سمن بحمولتها فما قبلهم محمّد آغا وطلب منهم بان يقوموا من ارضه وخوّفهم بان يطردهم بأي وجه كان وجرى بينه وبينهم مشاجرة كثيرة ورجع من حيّهم على غير رضى . وبعد رجوعه إلى المدينة جمع عسكر وكبس عليهم وقد كانوا تحدروا له وفي وصوله انتشب الحرب بينهم فظفرت العرب وهزموا عساكره وارموا حصانه وجرحوه فسارع اليه أحد مماليكه واركبه حصانه وفرّ هاربا فقتلوا العرب المملوك . ثم ارسل محمد آغا طلب النجدة من سليمان باشا والى صيدا وجمع سليمان باشا ما انوجد عنده من العسكر وارسلهم صحبة مصطفى بربر ولم يكون يوجد عند سليمان باشا عساكر حيث إنه لم يكن عازما علي القتال مع جبل الدروز كما كان سالفه احمد باشا الجزار بل كان بكل راحة ومحبة يستورد المير المرتبة له على جبل الدروز وبلاد المتاوله وبلاد صفد وغيرهم من جميع الايالات الذي بيده [ 856 ] وفي هذه السنة حضر صورة هذه الكتابة المحررة أدناه جواب من الموهّب إلى يوسف باشا