تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
العساكر خوفا واحترازا وترايا له ان ذلك المعسكر مغلوبا . وفي وصوله نهض الملك نابوليون إلى ملتقاه وسار خارجا إلى حد الغفر الليلي الملقب بالقراتول . وذلك بخلاف ما كان له عادة ان يحترز عند قبوله مباشرين الاعدا الدين كانوا يوردون عليه ويقصدون مقابلته . ومن بعد عطايه له مواجب الاكرام المعتاد غاص معه في بحر التدلل الخارج عن الحد وانهى اليه بالتفصيل أحوال ممالك اوربّا وأراه كلما ياؤل إلى اصلاح أحوالها وقرر له ان الانكليز هو أصل أول المباعث لهذه الحركات والمهيّج بالغرور لكبرى دولة المسكوب . ولم يبرح الملك نابوليون يواسى لهذا الأمير دلفروكي ويريه الانخفاض ويظهر له كمال الوداعة حتى عاد ذلك المومى اليه وهو معتقد ان المعسكر الفرنساوي صار على همّة الاضمحلال مما راه هذا الأمير من الملك نابوليون من انخفاض الجانب والتدلّل وقد تمّت مرغوبات هذا الملك باستحواد الغفلة علي عقول الاعدا ونفدت اسهم احتيالاته في قلوبهم حتى صار يخال لهم ان يحتاطوا بمعسكر الفرنساويين ويستحكروا عليه حتى لا ينفد منه نافد وقد كانوا المسكوبيين ينظرون إلى قوة عساكرهم إذ هم ثمانون ألفا من الابطال الشداد ذو البطش والاقتدار ولا سيما بوجود قيصرهم إسكندر ذو الشجاعة المشهورة وكانوا يزعمون أنهم يكسرون ويلاشون المعسكر الفرنساوي في زرف أربعا وعشرين ساعة وقد تقدموا نحو الفرنساويين وعزموا على احتياط جناحات المعسكر . وامّا الملك النابوليون نقل معسكره متأخرا مسافة رمية مدفعين وكان المعسكر جميعه مظهرا لاعدايه كل ضعف وعدم الجسارة على أدنى الحركات . وإذ كانت الاعدا معتقدون كسرة الفرنساوية ومستظهرين عليهم . فكانوا الفرنساويين باهتمام عظيم لذلك الحركات السريّة وتفننات الصناعات الحربية . وذلك أنه ركب الأمير موراث ببعض روسا عساكره وقصد السحارى ثم كرّ راجعا على عجل يرى أنه خاشيا من الاعدا . واما الملك النابوليون فإنه خرج ليلا بغير حلته وطفق يجول متفرجا على المحلات وقد تحقق غفلة الاعدا وعدم التفاتهم وقد رآهم من بعد وهم يرفعون حزم التبن على روس العمدان ويحرقونها علي صفة التنوير ومعلنين الحبور والتهاني باظفارهم باعدايهم . ثم عاد الملك نابوليون راجعا إلى مقرّ راحته مبتهجا وقايلا انني لم أرى في كل عمرى ليلة أجمل من هذه الليلة ولكنني حزينا [ 785 ] جدا إذ انني مزمعا ان افقد باكرا أناس من هولاى الجنود إذ انهم كأولاد لي وانه لمستحود عليّ دلّا لم اتخلّص منه الّا بانتهى هذه الحروب . ثم بعد ان استراح هذا الملك المعظم نهض يدبر أحوال الحرب . فعين الوزير