تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
بترتيبهم وتلاحمت الصفوف بالصفوف وتارة نيران الحرب وأطلقوا المدافع من العسكرين فاحجب ضيا النهار وكانوا تلك الجيوش جميعهم ينوفون عن المايتين ألفا من المسكوبيين والفرنساويين وجريت الادمية في السواقي كالأمطار الجارية . وكانوا الجنود الفرنساويين يصيحون في الحرب في مثل هذا اليوم لبس ملكنا تاج الملك وهذا النهار يلبس تاج الانتصار ولم يكن جرى بين تلك العساكر موقعة أعظم من هذه الوقعة وبان ذلك الغبار والدخان مسافة تلات أيام وبعد تلات ساعات [ 786 ] تضمحل شمالي العسكر المسكوبى فهجمت محافظى القيصر المسكوبى إلى وسط المعسكر وكسروا زمرة الرابعة من الفرنساويين وقد كانت بالقرب من القيصر الفرنساوي وإذ شاهد تلك الحالة فاوعذ إلى الوزير لنجدتهم وارسل الجنود المحافظية أيضا فردوهم أشد ردا واخدوا منهم جميع المدافع والبيارق وتضعضعت عساكر السلطان قسطنطين أخو القيصر المسكوبى وبالجهد إلى أن أمكنه يركب جواده وفرّ هاربا . وإذ نظر القيصر المسكوبى ذلك الحالة وشاهدوا الوزير برنادوت مع جماهير الفرنساوية هاجمين كالأسود حققوا الغلبة عليهم ودام ذلك القتال بين تلك العساكر من الصباح إلى بعد نصف النهار بساعة فتقهقرت العساكر المسكوبين ورجعت إلى ورايها واخلوا جميع تلك الأماكن التي كانوا تملكونها وقد اتبعتهم الفرنساوية إلى قرب النهر الذي على زمين وقدا لقت السعاكر نفوسهم في المياه وأسروا منهم الفرنساوية أربعة وعشرون ألفا واخدوا منهم أربعين بيرقا وأسروا خمس عشر جنراليا وقتل بهذه المعركة من الفريقين ما ينوف عن الخمس عشر ألفا وانجرح من الفرنساويين ما ينوف عن الألف وستماية وجملة من الجنرالية الكبار وباتت تلك الليلة عساكر الفرنساويين في سحارى اتشراتيز بالعز والانتصار . ثم إن في تانى الأيام اصدر الملك نابوليون خطابا إلي الجنود الفرنساوية وهي هذه لقد صرت ممنونا لبطشكم وشجاعتكم أيها الجنود الابطال إذ قد تممتوا كمال الغزوات فوق المامول . ورسمتم على روس الاشهاد زينة أبدية تخضع لسلطتها جميع الاخصام والاضداد ولا سيما إذ ضمحلتم تلك الماية الف مقاتل عساكر القيصرين المعظمين النمساوى والمسكوبى فإلى الأبد ينشر ذكر أوليك الهاربين من سيفكم الغارقين في تلك الأنهر الجارية وتشهد لانتصاركم تلك الماية وعشرون مدفعا . المأخوذة من الاعدا قهرا ورغما وتلك البيارق التي لملازمى ذلك القيصر المسكوبي وتلك الثلاثون ألفا التي صاروا ماسورين تحت سلطانكم مع قوادهم العظام الذي يزيدوكم فخرا وشرفا . أيها