داوست مع زمرة وافرة من الخياله وارسلهم لجهة ميسرة المعسكر المسكوبى لأجل الاحتياط به عند انتشاب الحرب . وعيّن الوزير لآن لجهة الشمالية ووجّه الوزير سولت إلى جهة الميمنة ورتب الوزير بارنادوت ان ياخد وجه عسكر الاعدا . وعيّن الأمير موراث بروسا عساكر الفرسان لمحل خصوصي بالقرب من الوزير برنادوت . وامر ان زمرة من عساكر الوزير لآن تسعى وتملك التل المشهور اسمه سلنتون وان يضع على التل المذكور تمانية عشر مدفعا . ثم رتب بقية الجنرالية من العساكر الفرنساويين كل في مقامه ورتبته . ووجّه الجنرال لغراند لمحافظة بعض البواغيظ النافدة للقرى لأجل اندفاع الاعدا علي ميمنة المعسكر الفرنساوي الكبير . ورتب الفسيالية الكبار لمحافظة أعظم الوزرا الوزير إسكندر برتيه صديق النابوليون وشريكه في الحرب وترتب للوقوف ورا المعسكر لأجل احتياطته وتمكنوا من المحلات الذي استطاع ان ينجد منها اى جهة كانت من الجهات وانهم يهجمون ركضا على اى ناحية تضعضعت من نواحي الاعدا اسعافا للعساكر المحاربين . ثم إن هذا الملك ركب وسار بذاته بعد نصف الليل بساعة خارجا من بين عساكرهم وتدرّج إلي نواحي معسكر اعدايه حيث كان يسمع بأذنيه ضوضتهم وقد سمع أصواتهم وتواتر الغنا في ذلك الفضا . ومن بعد اطلاعه على ذلك الأحوال عاد راجعا . وعند انفجار الصباح نشر الملك نابوليون مراسيم القيام للقتال وشرع يطوف بين عساكره ويخاطبهم قايلا اليوم سبيلنا أيها الجنود الابطال ان نطلق سواعق حروبنا المضمحلة كبريا وغرور اعداينا في هذه المعركة الذي هي خاتمة الحروب ويكون ذكرها وشرفها إلى الفرنساويين على ممرّ الأيام والدهور . فعندما سمعت تلك الجنود من ملكهم ذلك الخطاب صاحوا بضجيج قايلين فاليعيش ملكنا المعظم الذي نحن جميعنا الآن فدايه ويسفك دماينا حبا به [ وخلعوا ] عن روسهم البرانيط ووضعوها علي راس الحراب ونقضت تلك الابطال كأنهم الأسود واندفعوا كالسيل فالتقتهم المسكوبيين بأعظم ملتقا وقد كانوا تهيّوا لحربهم فاندفعت [ شرذمة ] من المسكوبيين على ميمنة معسكرة الفرنساوي وأطلقوا عليهم المدافع الكبار والرصاص كالمطر فكادة ان تهدم تلك الميمنة . وبالحال صارع لمنعهم وصدهم الوزير داوست بالابطال المعينة معهم وردهم ردّة متينة وبادر لنجدته الوزير سولت وصارعت الفرنساوية في تلك الدقيقة وضبطوا التلول التي بالقرب من قرية يراتزن فتملكوا ميمنة عساكر الاعدا وابطلوا حركاتهم . وفي هذه البرهة جمع الأمير موراث الفرسان وتقدم والتقت جميع تلك العساكر
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 482
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٤٨٢