الهوس والاشتياق إلى الوفق والمصالحة . فبمقدار ذلك عدم اتيان دولة الروس إلى طريق الاعتدال وانصبابها لنحو الشر والقتال . وما احتفرت دولة الانكليز هذه الورطة الخطيرة الا لافتضاح هذه الدولة المذكورة ولم تلقها بتيار هذا الخطب الّا لاتلاف وتهلكت هذه المملكة . وقد اشهرت هذه الدولة في جميع أقاليم اوربّا . فسادها الواضح وفسقها الفاضح . وعداوتها المبينة وشقاوتها الرهينة . فلأجل ذلك سالاشى وأبطل سفك الدماء وتلف النفوس من هذا السبب . واجدّد في المملكة الفرنساوية شانا مؤبدا وعزا مخلدا . وأتمم كل مرامكم بحسن نيتكم وخلاص طويتكم حفظا لهذا التاج الطاهر الذي لا لكت به ولا كدر الموضوع علي هامى برضاه مبين وبنداء وصراخ جميع الشعوب الفرنساويين . فكلكم قد عاهدتمونى على هذا الاتفاق واوعدتمونى بحرازة هذا الميثاق . ومن حيث توكيدى اثبات حب هذه المملكة نحوى باختبار مشهورة واعتقادها بي في ساير الأمور . فعمّا قليل من الأيام ساراها ناشرة الاعلام متجاوزة حدود ممالكها ظافرة في كل من يعاركها خايضة تلك البلدان مظهرة كمال الغيرة والجهاد .
وان كانت دولة الانكليز تعطي الاستيلاء علينا فعند ذلك يمكنها احراق مراكبنا واخراب المين وتلف المتاجر بدون اشتباه . ومن المعلوم لديكم ولساير العساكر انها ترغمنا في ذلك الحين إلى المصالحة المخالفة لغرضنا والمناقضة لدعوتنا . وكما أن الجمهور المنصور أعطاني القرار الثابت بتخلص اوطاننا من تسلّط الانكليز . كذلك انا إلي الان لم احلّ قط راجعا عن كلما أوعدت به ولا انكث فيما عاهدته من اتمام مرغوبه . ولعمري انى آراء بلا ريب ان هذه الملة الراسخة والدولة الباذخة تظهر كمال الغيرة في ساير الأمور زيادة عن اقرارها فيما وعدت به . وما ذاك الّا لمجدى بها وافتخارى فهذا هو الوقت الحسن الذي فيه بلوغ القصد ونيل الآمال . فلازم لكل منكم ان يثبت في ميدان الحرب ليستحق مني مجدا بهذه الشهرة المفتخرة
يا أيها الفرنساويون [ 759 ] الليوث الضوارى ذمتا يلزم انبراطوركم والعساكر تكميل هذه الخدمة الآتية . وذمتا يلزم همتكم عدم التقصير والاستعانة بلله العزيز القدير
ثم خاطب سعادة الملك لجمهور العساكر جميعا في محفل ديوان باريز
قايلا أيتها العساكر الظافره والابطال الجبابرة هذه هي المرة الثالثة الذي فتح بها عدونا علينا أبواب الحروب . ولقد بلغكم ان النمساويين قد نقضت العهود وتعدت الحدود وهجمت على ذلك المتحد معنا بالاتفاق وطردته من تخت حكم مملكة باويّرا .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 441
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٤٤١