تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
محمّد باشا أبو مرق وانه مأمور من الدولة العلية ان يكون سارى عسكر الحجاز . الّا ان المذكور بعد دخوله إلى مدينة يافا خالف الدولة العلية وقام في يافا فحضر أوامر إلى سليمان باشا ان لم يمتثل أبو مرق إلى أوامر الدولة العلية ويسير إلى الحجاز « 1 » يوجهه تحت الترسيم فوجه له سليمان باشا العساكر وحاصر مدينة يافا مدة طويلة . الّا ان لضعف عدد عساكره كان في البعد عن يافا مسافة ستة ساعات ولكن لأجل سعادة سليمان باشا كبر على محمد باشا أبو مرق وهم الدولة وهرب من يافا إلى الشام فتسلم سليمان باشا مدينة يافا وقد صار له بذلك حظ وقبول عند الدولة العلية وارتفعت منزلته وسمّى أبو الفتوحات لسبب تسليم يافا وليس كان ذلك من حسن تدبيره ولا من شدة حربه بل لزود سعده حيث إن تسليم المدن كان من الاتفاق واما محمد باشا أبو مرق قبل رجوع عبد اللّه باشا من الحاج خرج من الشام إلى حماه وأقام عند الملّى إسماعيل وكان الملّا إسماعيل قد كبر في وجاق الدالاتيه وقوى في المال وصار له عدة شراقات إلى أن صارت الناس تقصده وتلتجى اليه . وفي هذه السنة طلب الأمير بشير من البلاد مايه وخمسين الف غرش لأجل ايراد باقي المطلوب منه إلى سليمان باشا الذي كان متعهد له لأجل حضور أولاده والسندات كما سبق الشرح فجميع البلاد أطاعوا وأوردوا له المطلوب دون اهالى المتن لم يرضوا بذلك واظهروا العصاوه لان بهذه السنين السالفة لسبب عدم اقتدار الأمير بشير لأجل الخلف الذي كان واقع بينه وبين احمد الجزار لسبب ذلك تمردو اهالى المتن وخرجوا عن حدّ الطاعة حتى أنهم قطعوا الطرقات واخرجوا عن الطاعة عن حدّ الصفات وقد فعلوا جميع المنكرات ولم كان ممكن الأمير بشير تآديبهم لخوفه من أن تقوم البلاد اليه وخاطر الجزار منحرف عليه . ثم إن بعد توفى احمد باشا الجزار وانعطاف خاطر سليمان باشا على الأمير بشير لأنه من بعد ذهاب راغب أفندي من عكا إلى إسلامبول اتحد الأمير بشير مع علي آغا الخزندار كاخية سليمان باشا والمعلم حاييم اليهودي المتسلم الباب من قبل وفات الجزار وكانوا هولاى أصحاب النهى والامر في باب سليمان باشا ولم يخالفهم بكلما أرادوا ثم إن الأمير بشير في تلك الأيام حين خرجوا اهالى المتن ولم قبلوا يدفعوا المطلوب مثل بقيّة اهالى البلاد التمس من سليمان باشا بان يأمر له بارسال
هامش
( 1 ) ن 4 : « ويسير إلى محافظة الحاج »