ثم إن حضر إلى الشام خمس وزر لأجل تعيين العساكر والمسير في الحاج لأجل حرب الوهاب وكان بعد رجوع عبد اللّه باشا إلى الشام ابتدأ في تجهيز المحمل المنيف والمسير إلى الحاج الشريف واجبا من أهل الشام المغارم وافرط في الجور والمظالم ثم دخل الشام باشا من قبل الدولة العلية لأجل المسير إلى أعانت الحاج وهو الذي تقدم الشرح عنه انه حضر إلى قبرص ثم إلى اللآذقيه وكان متولعا في السكر حتى كانت العامة تسميه سكران باشا لأنه كان يقضى أوقاته وأواني الشرب امامه والسلاح موضوع قدامه فأي من غضب عليه قتله بيده ثم خرج عبد اللّه باشا إلى المزاريب وسكران باشا سارى عسكر وأزقة الخمر صحبته وفي شهر شوال تضايق الحاج من عدم المطر وسار إلى أن انتهوا لقرب المدينة وكان الوهاب حاصر مكّه اربع اشهر وقطع عنهم الذهاب فتضايقوا جدا والزمهم الامر إلى التسليم والتوهيب ووهّبت اهآلي المدينة وبعد تسليمهم طلب الوهاب ان يقيم متسلم من [ 754 ] قبله فلم يرضوا اهالى مكة والمدينة فعزل الوهاب الشريف من مكة وأقام ابن عم الشريف مسعاد عوضه لأنه كان موهبا وهدم جميع المزارات ولم يترك الا قبر النبي والبيت . وقيل إن هذا الوهاب يسمّا ولد سعود وبلده تسما الدرعيه وهي مسافة شهر عن مكة إلى ما يلي الشرق إلى الجنوب من بلاد حسية وقطيفه وقد خرج الرجل بتلك الشيعة وساعدته العناية إلى أن صار يحكم على اربع كرات وسمّيت شيعته هذا الوهابية لان أبوه كان يسمّا عبد الوهاب ولما وصل الحاج ارسل الوهاب يطلب المال فقبل له عبد اللّه باشا بذلك ودخل الحاج لمّا ان قبل دخوله فتعارض للحاج عرب يقال لهم بني حرب . ووقع بينهم وبين الحاج كاينه عظيمه وقد نفع بهذه الكاينه محمد آغا ابن الونّه . الّا انه حين نظر ميل عبد اللّه باشا إلي الكنج يوسف اخد جمال العلما الذي كانت تقيم الحاج وسار بهم إلى عند الوهّاب . فالتزم عبد اللّه باشا بان يقدم إلى الوهّاب ثلثماية كيس حتى قدم له جمال أقامت الحاج . وقد انعاق الحاج من ذلك وتضايق ضيق عظيم . وأكثر الحجاج تركوا حمولتهم واتقالهم وذهب منهم مالا لا يحصى وفي رجوع الحاج انعاقت عنه الجردى ولم وصلت إلى المحل المعتاد فازتاد ضيقا وانكار حتى بلغ المد الشعير إلى العشر غروش ومات كثير في الطرقات من العسكر ومات سكران باشا في الطريق وعدم السعادة والتوفيق . وامّا محمّد آغا ابن الونّه بعد مسيره في البرية تاه عن الطريق ومات من العطش
وقد ذكرنا حين كان إبراهيم باشا في العام الماضي على حصار عكّا حضر إلى عنده
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 435
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٤٣٥