جمل عرق إلى الفرنساويه وجابوهم إلى عكا ونحن كنا عند الجزار . وبلغوهم انهم متعاملين مع الفرنساويه الذين هم اعداتنا . فلما رأينا انهم قادمين على الجرم والقصاص العظيم خلصناهم من يد الجزار . لان المذكور في هذا الوقت ما يخالف شورنا . واعتقهم اكراما لخاطرنا . ونحن فعلنا هذا شفقة عليهم لوجه الرحمة الموجودة في الشريعتين . فلأجل ذلك خلصنا هولاى المساكين من الشنق وهم واصلين إليكم ونعرفكم جميعا لكي تأخذوا لكم نصيحة من خطابنا بطريق المحبة . ويقتضى بان تفهموا بان ابونابارته لما نظر انه متضايق في مصر اعتمد يدخل بلاد سوريا . حيث ظنه ان اهالى هذه الأماكن قابلين المكر والخداع ويسكن عندهم باوفر سهولة . لان مع العرب كان يدعى ذاته مسلم ويدعى انه هدم الكنايس وكسر الصلبان وخرب كرسي البابا الحبر الأعظم فليس هو عجب إذا تكلم بالخلاف مع اهالى الجبل . فإذا وجد شى موافق معه يحصل عليه .
وعندما يحصل على تلك الدرجة الذي يرغبها تنتزع عنه الحنية . ودايما يوعد وما يفعل شى ونحن الحمد للّه تعالى ما نغيّر كلامنا مع أحد لأننا شرفا الأصل ونصارى بالايمان وسلوكنا مع الجميع موافق ونحن نعادى الظالم ونعين المظلوم . ونغفر لمن ينتهض الينا لان ما أحد احتمل مثلنا لما كنا مسجونين سنتين في حبس لويس السادس عشر ملك فرانسا وهناك اختبرنا ضعفه . والحمد للّه حصلنا على غايتنا وبونابارته له خمسة وتلاتين يوم خارج عكا وهو في حال العدم ونحن نحاربه مع عسكر الملك المتفق معنا . وأخذنا مراكبه الحاملة الزخيرة والاطواب وبارود وقنابر ولا يخفاكم أيضا ان المسكوب والعسملى متحدين معنا ونحن ننصحكم ان لا تقارشوا الفرنساوية أصلا حتى لا تكونوا مذمومين عند الملوك . ولا تركنوا إلى تلك الجماعة الذين افترسوا بعضهم بعضا في بلادهم وفي مصر أيضا . ولا تظنوا انهم يغيروا سيرتهم عندكم أيها الاحبا اذكروا حنية أبوكم السلطان سليم والتجوا إلى شفاعة الانكليز ونحن بمزيد حبنا وصداقتنا لكم نرغب نطول الشرح معكم فان شيتم ترسلوا لنا رسولا نعمل معه اكراما ونبلغه كل شى بالصدق ويكون خيرا لجميعكم . كتب في مركب الباليك المنصور الكبير في 14 نيسان سنة 1799 الموافق إلى سنة 1213
سندى سميت
بيك
[ 731 ] وعند وصول هذه الكتابة من سميت سارى عسكر الانكليز حرر الأمير
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 400
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٤٠٠