تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
محمد بيك الألفي الذي قد كان توجه مع الانكليز إلى جزيرة مالطه . ومن هناك سار إلى انكليتره لأجل تدبير أمور الغز كما ذكرنا في هذا التاريخ . فهذا الترجمان المذكور في حضوره حصل له مزيد القبول . وقابل الأمير إبراهيم بيك وباقي الامراء وقدموا له الهدايا . والأمير إبراهيم بيك ألبسه كركا فاخرا والبس قنصل الانكليز معه أيضا . وحضروا إلى منزلهم باحتفال . وفي هذا الشهر اطلق اليسق على على باشا الجزايرلى بالإسكندرية « 1 » . وآذن بالفرج عن بضايع تجار الإفرنج فقط وحضورها إلى مصر . وذلك بواسطة رجا القناصل الذين في اسكندريه وبمصر بالرشوه . وقد كانت أبواب الإسكندرية لها [ 722 ] مده مقفوله . وتعطلت المتاجر . وهذه كانت من جملة أسباب وقوف الحال بمصر وباقي القطر المذكور . ومضى هذا الشهر . واستهل شهر شعبان سنة 1218 ففي غرة هذا الشهر المذكور حضر الديوان أفندي تابع على باشا الجزايرلى من ثغر الإسكندرية وبيده نسخة فرمان حضر من الدولة العثمانية من السلطان سليم خطابا إلى الأمير إبراهيم وباقي الامراء بمصر به يعرفهم انه قد وصل الينا عرض حالكم وعفونا عنكم وصفحنا عن سياتكم . وتكونوا مقيمين بمدينة مصر . وإبراهيم بيك يكون شيخ البلد . وعلى باشا الجزايرلى يكون والى مصر . وجميع الأحكام تكون بيده . ويكون بمصر دفتردار من طرف الدولة لضبط الأموال الميريه وتحصيلها من أربابها وارسالها بأوقاتها للدولة العلية . وان الغز امراء مصر ليس لهم ان يتعاطوا الاحكام . ولا يكون لهم بلاد التزام سوى البلاد التي اشتروها بمالهم . وان كان سنجق أو كاشف له بلد مشترا بدرهمه فله ان يتصرف بها . ولكن يحتاج ان يدفع إلى الدفتردار ميرى تلك البلد ثمانية سنين مقدما . ويأخذ منه صك التصرف بها وإذا فاض مدخول البلد عن اثنين وعشرين كيس . فيكون الفايض عن المبلغ المذكور مضبوطا إلى السلطان . فعلى هذا المنوال تكون إقامة الغز بمصر . فهذا ما تضمنه الفرمان الشريف الوارد من الباب الهمايونى صحبة قبوجى باشى وعلى باشا الجزايرلى ارسل نسخته مع الديوان أفندي تابعه كما ذكرنا أعلاه . وفي ثاني يوم من شهر شعبان عقدوا الديوان واجتمعت به كامل امراء مصر وقاضى عسكر الاسلام وجميع مشايخ مصر والعلما وقروا الفرمان وجميعهم قالوا سمعنا فاطعنا . ومن بعد قرآة الفرمان ضربت المدافع
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . ولعلّ « على » الأولى زائدة . اطلب الجبرتي 3 : 286 .