تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
من كل القلع والحصون وصار شنكا عظيما . وفي سادس يوم من هذا الشهر ارسل الأمير إبراهيم كاخيته الأمير رضوان ومحمود شاويش . والسيد محمد الدواظى ثلاثة أنفار إلى على باشا الجزايرلى بالإسكندرية ورجع صحبتهم الديوان أفندي الذي حضر بنسخة الفرمان . وكان السبب في توجه هؤلاء المذكورين لكي يفهموا حقيقة الامر . وهل ان القبوجى باشى حضوره بالفرمان المذكور صحيحا أم تصنعا من على باشا . وان كان ذلك فيطلبوا منه تسفير العساكر الذي عنده ويدخل بهم إلى مصر حسب عادة الباشاوات في المدد السابقة لان الغز كانوا خايفين جدا من دك الدولة لا سيما إذ كانت في ذلك الوقت موجود بينهم العساكر الغريبة وهم الارناووط والسكمان . وكانوا مقدار عشرة آلاف كما تقدم عنهم القول . واما الغز فكانوا قليلين جدا في العدد . ولكنهم أشد باسا من أوليك في الحرب والجلد ومتمكنين من البلد . ولكن مع كل ذلك كانوا خايفين من الخيانة من كثرة العساكر الغريبة في دار الكنانه . وفي احدى عشر يوم من هذا الشهر . قفلت مدينة مصر يوما واحدا من تخطيف العساكر . وفي رابع عشر يوم من هذا الشهر حضر خبر من الإسكندرية ان عساكر على باشا تحاربت مع القناصل الافرنجيه . وهربت القناصل مع اتباعها . ونزلوا في احدى المراكب لكي يسافرون إلى بلادهم . واحضروا قاضى الاسلام والمفتى وباقي الأعيان وحرروا عرضحال إلى الدولة وعرفوها بما وقع . وبعد ذلك اجتمع على باشا وخورشيد باشا والقاضي والأعيان . ونزلوا إلى عندهم للمراكب واستماحوا خاطرهم والزموهم بالرجوع إلى البلد ومنعوهم عن السفر خيفة من غوايل الأمور . وكان وقوع هذه الحركة بالإسكندرية في ستة أيام من هذا الشهر . وفي سادس عشر منه نهار الخميس صنعت امراء مصر ديوانا عظيما في بيت الأمير إبراهيم بيك شيخ البلد . وكانت جميع الامراء والكشاف والمماليك وكان ديوانا عظيما . وطلبوا ان يلبسوا بعض كشافا سناجقا بدلا من السناجق الذين فقدوا من سنة 1213 إلى غاية تاريخه . وقد كانوا اسموا عليهم السنجقيه بعد سيادهم حين دخلوا إلى مصر كما ذكرنا سابقا في هذا التاريخ فتجمعوا وترابطوا باقي الكشاف . وقالوا إن كانوا هؤلاء يلبسوا ونحن أيضا نلبس سناجقا وكانوا كثيرون . فتبلبل الديوان وضاجت الغز ضوجة كبيره كاد ان يقع الشر بينهم . فلزم ان الأمير [ 723 ] إبراهيم أبطل لبس السناجق . وقال لهم لا أنتم تلبسوا ولا هم . وخرجوا جميع الكشاف من الديوان غضبانين واخذوا مماليكهم . وخرجوا من مصر وتوجهوا إلى اثر