تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وفي كانون 2 حضر له طلب من الجزار فتوجه إلى عكا وطلعت بيت عماد إلى البقاع ثم إلى وادى التيم . ولأجل شغلة بال الجزار في حصار يافا انعاق عن الأمير سلمان . وفي هذه السنة حضر أوامر إلى محمد باشا باشة مصر ان يكون سعفة محمد باشا أبو مرق . [ 711 ] في الزخاير والعساكر . وحضر أوامر من الوزير إلى الأمير بشير أنه يكون سعفة أبو مرق . وحضر أوامر إلى عبد اللّه باشا وان الجزار مغضوب الدولة وفيها في شهر شباط قويت الأرياح والشتى إلى أن امتنع السفر في البحر فتضايق أبو مرق في يافا من عدم وصول الزخاير إلى أن انباع وقية لحم الدواب بخمس قروش . فالتزم ان يهرب في البحر في شختور في الليل إلى قبرص ومعه نفر قليل . ثم وصل إلى اللادقيه وتوجه في البر إلى حلب . وعند الصباح سلموا أهل يافا إلى عسكر الجزار . والعسكر الموجود منه سافر إلى مصر . ومنه تعين عند الجزار . ثم ارسل الجزار متسلم من قبله إلى يافا . ورجع العسكر إلى عكا . واعرض بو مرق إلى الدولة وشاعت الاخبار ان قادم عساكر إلى الجزار . وكان الجزار من حين قامت الإفرنج من عكا ابتدأ في العمار والتحصين وعمل أسوار إلى عكا عرض الواحد عشرة اذرع . ووضع تراب بين الصورين . واجرى ماء في خندق حول المدينة . وبعد رجوع عسكر الجزار عن يافا وقع اختلاف بين الجزار ويوسف الجرار . فأرسل العسكر إلى حصار نابلوس . وصار بينهم جملة شرور . وعسكر نابلوس يكسب على عسكر الجزار وفي هذه السنة صار شتى وتواصل نحو اربع اشهر . ما صار صحو غير قليل أيام . ثم إن من أدار انقطع المطر كليا فعدم الزرع . وما طلع غير القليل . فغليت الأسعار . صار كيل القمح بخمس عشر قرش . وفيها الوهاب الذي طلع خارجه من عرب الحجاز . وكان يسمى وهب ابن [ سعود ] حاصر مكة وطرد الشريف إلى العراق . وهدم جميع المعابد الذي في مكة والعماير الرفيعة . ولم أبقى غير البيت وقبر النبي . وكان هذا الوهاب ضهر وقوى في المال والرجال وطاعته العربان . وسار في عسكر عظيم وكانت شريعته ان لا يعبد الا اللّه وحده ولا فيه نبي ولا ولى . ولا شفيع غير اللّه وحده . وكلمن لا يتبعه ويعتقد به يقتله . فخافت منه الناس وتبعته خوفا منه ولزود كرمه . ولم بقي في بر الحجاز أحد الا ووهب . وكثرت شريعته إلى أن أكثر أهل مكة والمدينة وهبوا معه . حتى قيل إن عبد اللّه باشا لو ما يوهب ما تركه يرجع في الحاج . وكان لا يترك أحد يتسمّى بغير اسم اللّه .