إلى ساير البلاد . وكنا أوردنا عن حضور الدفتردار لتلك الديار لأجل تكميل الخراب والدمار . وقد ذكرنا اجتهاده بالفتن والنفاق والبعد والانشقاق بين الخلان والرفاق .
ومن بعد دخول يوسف بيك ومصطفى الجوخدار ومحمد على إلى القاهرة ظهرت بينهم المنافره . والمشاجره . واتحدت روسا عساكر الارناوط والسكمان لقيام الشرور والافتتان .
وكان الحازم لهم محمد على وطاهر باشا الارناوط . مير ميران . وطفقوا ينازعون محمد باشا على علايفهم المتأخرة لهم وكانت تسعماية كيس . فطفق الباشا يقترض لهم ذلك المال من التجار . ويورده لهم . وكان خليل أفندي الدفتردار القاصد ايقاظ الفتنة والاضرار ما بين الباشا وهولاى الفجار يهيج العساكر إلى طلب المال ويوعدهم بالايجاب والاقبال ان سمح له محمد باشا بالايراد . وكان يذهب سرا إلى الباشا ويعظه ان يجزر العساكر ولا يوملهم إذ ما بالخزينه ما يورده لهم . ولما كانت الاعمال بالنياة . ولكل [ امرئ ] ما نوى . فتقوم الامر [ واستوى ] . وارتد بالانعكاس على من اعوج والتوى .
ومضى شهر ذي الحجة ختام العام . ومبتدأ الرجفه والرجه . واستهل شهر محرم بالخطب الأعظم والامر المبرم . وقد ساغ فيه المقال وحسن قول من قال شعرا سنة 1218
لحاه اللّه من عام مريع * اتى بالهول والخطب الخطير
بغرة شهره في مصر ارخ * جا شر الجيوش مع الوزير
1218
وقلت أيضا
تبا لها سنة جآت مورخت * جارت وارزت . بها غير . وتخريب
1218 / 1218 / 1218
ففي غرة شهر هذا العام المذكور تنفست الأمور وظهرت أهل الفجور للامر المقدور .
وتعصب الجمهور وبدت تتقد نار الفتنة والشرور . إلى سابع يوم من شهر محرم الحرام .
بعد صلاة الجمعة تجهز للقيام . وابتدأ الخصام . وهجم السر عسكر محمد على على بيت الدفتردار في وسط النهار بالقوم الفجار . والعتاة الأشرار . وقبض على خليل أفندي من وسط الدار . وامر بنهب البيت وما فيه من الأمتعة والأموال المودعة والخزينة المجمعه .
وكانت ساعة مهوله وحركة مجهوله . فبلغ الباشا وهو في منزله هياج الجيش وتبلبله .
فغاص في بحار تخبله . فاخذ يطلق عليهم المدافع وهم يطلقون عليه الرصاص . وكان بيت الدفتردار على شاطى بركة اليزبكيه بالقرب من سراية الباشا . وهو البيت المعروف