ببيت الشيخ البكري . واشتد القتال بينهم والجدال ، وحضر طاهر باشا الارناوط لمساعدة محمد على . وبدا يهيج العساكر وامتدت الفتنة وقفلت اهالى المدينة حوانيتها وأبواب بيوتها . وارتجت رجة عظيمه . ومن بعد ما صف طاهر باشا صفوف العساكر امام سراية محمد باشا ركب وسار إلى قلعة الكبيرة . وكان القايم بها في ذلك الوقت عثمان آغا خزندار محمد باشا . وكان بينه وبين سيده مشاجره سريه . فسلم أبواب القلعه إلى طاهر باشا وتقوت العساكر . وتظاهرت على محمد باشا واخرجوا من القلعه مدافعا كبار ، واوضعوهم مقابيل سراية الباشا . وكان الباشا مقيما في سرايته فاخذوا يطلقوا عليه القنابر والمدافع فأطلقت صلدات الفرنساويه القايمين بخدمة الباشا [ 210 ] الكلل والقنابر واحتربت العساكر وتار العجاج وزاد الهياج . وقام الحرب على ساق بين العساكر وأصحاب الرساق « 1 » . ولم يزال الحرب في امداد والكرب في ازدياد يوما شداد .
فضاج الباشا ضوجة متينة . وتضايق ضيقة عظيمة . وسقط قنابر كبار على الجبخانا الذي في سراية الباشا فاتقدت النار في داخل الدار . فامر الباشا باحضار الخيل للركوب .
والبس حريمه لبس المماليك وقتل بيده أكثر الجوار وركب بعزوته وحريمه وصار قاصدا وجه الشرقي . فيا لها من ساعة مريعة . وحالة فضيعة . وهجمت تلك الطموش هجمت الوحوش . وصرخت النسا والأطفال واعلوا الصياح خوفا من السبي والافتضاح .
ودخلت العساكر إلى الدار . وطفقوا ينهبون الأموال والأمتعة الغوال . ونهبوا أيضا دور الاتباع والصيرفيه وسلبوا ما بها من الأموال الوفيه . هذا والنار تتقد في تلك البيوت الليل والنهار حتى غدت دثار دمار . وكانت مدة إقامة محمد باشا خمس عشر شهرا وطرد منها رغما وقهرا .
ثم نذكر اخبار هذه البلاد . وفي هذه السنة 1217 نذكر أيضا الاخبار المستجده بهذه البلاد وما تجدد من الايراد . وقد أوردنا ذلك الفرمان الذي حضر من محمد باشا أبو مرق بغضب الدولة على احمد باشا الجزار وخروجه من هذه الديار . وقد امّلث الناس في زواله وصده حيث إن الوزير الأعظم كان ضده . وتكاثرت الاخبار ان قادمة عليه العساكر كالبحور الزواخر . ولكن لم بان لذلك برهان لسبب الذي توقع بين الوزير والقبوذان . ثم حضر عبد اللّه باشا إلى الشام . واتفق مع الجزار على التملك
هامش
( 1 ) ولعلها الرزاق أو الارزاق لاستقامة المعنى .