الذي عن دين الاسلام خارجين فنهض هذا الوزير المذكور من ضمياط وحضر إلى القاهرة بشدة ونشاط . وطفق يجهز بالعساكر والزخاير القوية ليسير إلى الأقطار الحجازيه .
وارسل محمد باشا حاكما عوضه على مدينة ضمياط إبراهيم باشا مير ميران
وفي شهر شوال خرج أمير الحاج عثمان بيك من القاهرة بالحجاج الوافرة
وفي الشهر المذكور حضرت الأوامر من دولة الانكليز إلى سر عسكرهم العزيز بمسيره إلى مدينة مالطه . فبادر حالا الجننار بالارتحال والمسير بذلك الجمع الغفير . وإذ بلغ الغز المماليك مسير الانكليز خافوا خوفا شديد وامتلت قلوبهم تنكيد . وبادروا في الحال قبل مسير السر عسكر وشكوا له ما شملهم من الخوف والكدر بورود ذلك الخبر وطلبوا منه يدبر لهم امرا يرتاحوا به . فأجابهم انى جاهدت جهادا كليا مع هذا العنيد فلم يمتتل كلامي ولا لأوامر دولته . والان قد بقيت على هيئة المسير . ولم بقي لي علاج مع هذا الوزير . وقد قلت فيه الحيل والتدبير . ولكن الرأي ان يسير صحبتنا أحدا منكم لكي نعرض الامر إلى سلطان الانكليز . ولا يتم الا ما يريده الملك العزيز . من الخير والصلاح والنجاح والفلاح . ثم إن انصرفوا الغز من امامه . وهم متعجبين من كلامه . وعقدوا ديوانا فاتفق رأيهم على محمد بيك الألفي ان يسير إلى دولة الانكليز . ويشكى ما بهم من التعجيز . وكان أغناهم مالا واوسعهم مجالا .
وأعظمهم احتيالا . وأحسنهم جمالا . وأفضلهم حكمة . وانفذهم كلمة . فقبل المذكور المسير وطلب ان يحرروا له على أنفسهم ان متى رجع إليهم يكون هو المتقدم عليهم . فقبلوا ذلك حيث إن ينقدهم من تلك المهالك وكتبوا له صكا معلوما ومن جميعهم مختوما . وجمع المذكور كشافه ومماليكه وقدم عليهم بشتك الخزندار . ولقبه بمحمد بيك الألفي . وأوصاهم ان يكونوا له مطيعين . وإلى قوله سامعين . وأودعهم وأودع الامرا والكشاف . وادمعهم جارية بالادراف . واصحب معه عشرة أنفار من مماليكه الكبار . ثم إن سار صحبة الانكليز قاصدين جزيرة مالطه . وتسلم خورشد احمد باشا مدينة الإسكندرية . وتمكنت العساكر العثمانية . وانتقلت الغز من أراضي رشيد إلى بر الصعيد . ورجعوا يوسف كتخدا ومصطفى جوخدار ومحمد على إلى القاهرة وقلوبهم من بعضهم متنافره .
[ 709 ] ثم تقدم الشرح سابقا في الانقسام الذي حدث ما بين حسين باشا قبوذان ووزير الختام . وتمادت تلك الفتنة بالانقاد مع كلما من ينتسب اليهما بالاتحاد . واتصل ذلك
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 366
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٦٦