واشتهر امره انه قادما بابداع حوادث جديده وأمور غير سديده . وكان رب مكيده . وجاء متضمنا إلى الدولة بايراد خمسين خزنه من المال في كل عام . [ 707 ] وان يوزعها على الناس من خاص وعام . وبناء على ذلك احضر معه خطا شريفا حازما جازما برفع يد محمد باشا من التصريف بمداخيل مملكة مصر . وامرا ماضيا قاضيا .
وتفويضا كاملا إلى الدفتردار المومى اليه . وانه هو الكل والمعول عليه . وان لا يدا فوق يده . وهو المتصرف في كامل الأمور بمفرده . فشعر محمد باشا ان هذا التدبير من مكايد الوزير . وكان السبب الداعي لاياب هذا الدفتردار من الباب بالخط المجاب سببا من أعظم الأسباب . وهو انه قد تقدم الشرح فيما سبق للامر المتفق عن [ انشقاق ] الصدر الأعظم والقبوذان وما حدث بينهما من الافتتان وظهور الميل والانحراف . ووقوع الخلل والاختلاف ما بين هذين الصندين والرهطين العظيمين وبمن يتعلق بهما بالفرضيه من رجال الدولة العثمانية . وقد كانت عروض من محمد باشا القايم في مدينة مصر متصلة دايما إلى الباب على يدي القبوذان بالشكوى عن حال الكنانه . وما حل بها من الخطر . وفقر أهاليها وخراب ضواحيها . وذلك لاصطلاح امرهم . ولمنع طلب المال من مصر . ولراحة عصره وهدو سره وكفاية عسكره . وإذ كانت الاضداد في كل وقت حاضره واحداقهم باصره . وأعينهم ساهره . فتصدروا لنقض كلامه وتنكيس اعلامه .
وجاوبوا القبوذان في وسط الديوان ان ليس لهذا المقول حقيقة . وشكوه محمد باشا لا شك انها على غير وثيقه . وكان المجاوب المعترض خليل أفندي الدفتردار . وهو من رجال الدولة الكبار . وتضمن بايراد خمسين خزنه من مال خزينة الخنكار . وكان الامر كما ذكر . وأعطيت له الخطوط الفاخره . والأوامر الباتره . وحضر إلى مدينة القاهرة كما تقرر أعلاه . وعزم على المباشرة من غير مبالاة . وشرع محمد باشا يدبر له مكيده لامتناعه وتقصير باعه عما هو عازم على ابتداعه . فاحضر علما المدينة العظام ومشايخ الحارات الخاص العوام . واعلمهم بما في ضمير الدفتردار من الغموم والأكدار لأهل هذه الديار من ابداع الحوادث التي تشغل الكبار والصغار إلى الدثار والدمار .
والتلاف والافتقار . وحرضهم على صدّه ورده . وان يتوعدونه بقيام العام عليه وخراب المدينة لديه . وكان الامن « 1 » . وذهب المشايخ والعلما إلى منزل الدفتردار . وسمعوه
هامش
( 1 ) هكذا وردت في الأصل . ولعل الصحيح : « وكان الامر » ، أو : « وكان الامر كذلك » .