تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
إلى العباديّه ووقعة الرعبه في قلوب أهل البلاد وعلى الخصوص من اهالى المتن إذ لم يكون قدامهم من يشجعهم من عقداتهم ولا من يحتم عليهم ويخافوا منه مثل اهالى الشوف وغيرهم . فذهبوا إلي اشغالهم ولم عاد تجمّع منهم إلى عند الأمير بشير الّا القليل والدي كان يحضر يرجع حالا وصار الأمير بشير يرسل أولاد عمه يدوروا في قرايا المتن ويحرقوا بيوت ولم يحضر غير القليل . ولما تحقق الأمير بشير فينه أهل المتن ندم على حضوره إلى البلاد . ولكن إذا أراد اللّه في امر يسهّل سببه والاجل نية الأمير بشير وحسن يقينه وخوفه من اللّه واتكاله عليه الهم جرجس باز إلى ما كان عزم عليه أولا من امر الصلح ونظر انه إذا ملك البلاد بسيف الدولة لم له اطاقه إلى الخرج والزخاير والاكلاف . ولم عاد في يده شى يقدم والدولة لم تقنع منه . وان بلص البلاد مثل العادة ترحل الناس من قدامه وتخرب البلاد ولم يحصل على قرش وربما احتسب من عواقب الدهر . وقيل إنه كان له امل في الشيخ جهجاه العماد فصار بعد قتله عدو إلى بيت عماد . فعند ذلك كتب إلى بيت عماد والشيخ على تلحوق يطلبهم إلى المواجهة فلم يسمح لهم الأمير بشير بذلك . بل ردّوا الجواب ان يرسل لهم من يعتمد عليه يفهمهم ما في خاطره فأرسل يوسف ابن ناصيف الترك وطلع إلى الشويفات وافهم الأمير حسن والمشايخ ان إذا جرجس باز حقق الركان يرفع حاله وافنديه من بين الدولة ويحضر إلى البلاد وان يكون حكم بلاد جبيل إلى أولاد الأمير يوسف ولا يصير معارضه إلى ارزاقهم واتباعهم فقبلوا بذلك واجروا عهود وايامين ووتاقات باطنه ورجع يوسف آغا . ثم إن جرجس باز حين حقق الرباط والوتاقات ارسل اعرض إلى الجزار ان البلاد طاعت وسلمت وان متى طلع للبلاد يطردوا الأمير بشير ومن يتبعه من بينهم « 1 » فصدق الجزار بذلك فأرسل رفع العسكر وان يبقى ثلاثمايه نفر ارناووط حسبما طلب جرجس باز . في 12 كانون 1 توجه العسكر من ساحل بيروت إلى صيدا وبعد مسيره ركبوا الأمير حسين وجرجس باز وجميع من معهم إلى الحدت واظهر إلى الارناووط ان قصده
هامش
( 1 ) ن 2 : « قد سلمو وخضعوا إلى چراقاته أولاد الأمير يوسف وطالبينهم يطلعوا للبلاد ويجروا احكامهم كما كانوا وانهم طردوا من بلادهم الأمير بشير ومن يتبعه فصار يقتضى من بعد هذا رفع العسكر . »
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 210 | حيدر أحمد الشهابي