إشارات فظنوا أنه كنز . وكانوا ثمانية أنفار فحفروا في تلك المكان فوجدوا باب مغاره من حجر وعليه صخرة . فرفعوها ودخلوا إلى تلك المغارة وهي نقر في الحجر ووسعها نحو سبعة ادرع فنظروا بها نواوويس أمواتا . فالميل الواحد ناووسين من حجر كبار طول الواحد أربعة ادرع ونصف . وعليهم أغطية من حجر كهيّة الجملون وعليه جنزيرين من حديد عظام مقفولين بقفولة مدورة ومصديين من طول المدة . فكسروهما ولم يقدروا على رفع الغطا عن تلك النواوويس إلى أن كسروهم بمهدة من حديد فوجدوا داخل الناووس الاوّل مايتا باليا وصار ترابا وليس باقي منه الا العظام وعلى وجهه وجه دهب رقيقا جدّا . وفي يديه خاتمين دهب وحجر الواحد احمر . والحجر الثاني ازرق ومنقوشا عليه صورة طير . ثم وجدوا في الناووس الاخر مايتا أيضا باليا كالأول وعلى وجهه غطا ذهب . وفي يده خاتما واحدا ذهب وحجره اخضر . فاخذوا الجميع . ثم اتوا إلى الجانب الثاني من تلك المغارة فنظروا ثلاثة نواوويس من رصاص سمك الواحد ثلاثة أصابع باغطية ومكتوب عليه كتابة وطول الواحد دراع وربع . فكسروهما ووجدوا بكل واحدا منهما مايتا باليا بالكلية وصار ترابا . ولم يجدوا عليهما شي مثل تلك .
وانما وجدوا بين تلك التراب الدى في النواوويس قطع ذهب صغار بقدر العدس .
ووجدوا أيضا في جانب تلك المغارة ناووسا صغيرا جدّا من رصاص وعليه كتابة مثل أوليك . فكسروه ولم يجدوا داخله الّا شى كالتراب . ثم اخدوا تلك النواوويس الرصاص ورجعوا إلى مدينة بعلبك وقسموهم فيما بينهم . فبلغ الذهب واحد وعشرين مثقال وثلث . والرصاص قنطار وأربعين رطل . فباعوا الرصاص إلى المكارية الرطل بثلاثين فضة . فباعوهم المكارية إلى اهالى بيروت الرطل بستين فضه إلى السيد عبد القادر قرنفل . وباعهم المذكور إلى مركب فرنج الرطل بخمس غروش . وامّا تلك الكتابة الدى على النواوويس الرصاص لم أحد عرف كتابتها لا من الإفرنج ولا روم ولا يهود . وامّا حجار الخواتم حكموا الصياغ ان الأزرق فيروز والأحمر عقيق .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 212
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٢١٢