تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فيها ليلة معتدين للحرب والكفاح . ولما بلغ عثمان باشا قدومهم معما يعلم من وفرة عساكر الأمير يوسف ومددهم . دخله الرعب والخوف وتقلقلت أحوال عساكره . ففرّ هاربا تلك الليلة إلى دمشق . وفرّ معه باقي جيشه . وتركوا خيامهم وما معهم من المدافع والآلات وشاع عند ابتسام النهار خبر نهوض الوزير والفرار . فحمل الأمير يوسف في عساكره إلى مخيم الوزير . فلم ير فيه أحدا . فاغتنمت أصحابه تلك الخيام والموجودات واحضروا المدافع التي غنموها إلى قلعة قب الياس . ونهض على الضاهر وناصيف النصار من منزلهما وسارعا . فبلغهما فرار عثمان باشا إلى دمشق . فغار الشيخ على الضاهر بخيله قاصدا الغنيمة والمكسب . فنهب قرى في أطراف البقاع . وبقي غايرا فجاء في طريقه إقليم البلان الذي في سفح جبل الشيخ . المطل على ديار دمشق . فسلب ما جاء في طريقه الذي جاء فيه من غير غاره إلى دياره بعد ان قابل الأمير يوسف . واثنى عليه لمسارعته لنجدته . ثم نهض الأمير يوسف راجعا إلى دير القمر مزفوفا بالعز والظفر . وبقي اخوه الأمير سيد احمد في قلعة قب الياس . ولم تطل المدة بعد ذلك حتى سولت له نفسه الخروج على أخيه الأمير يوسف . وكان عنده في القلعة المذكورة بعض بنى عمه وهو الأمير فارس ابن الأمير يونس الشهابي . واستمال اليه الأمير منصور بن الأمير سيد احمد ابن راشيا . والشيخ عبد السلام عماد زعيم الفيئة اليزبكية . والشيخ حسين تلحوق اللذين جرمهما اخوه الأمير يوسف . وضمّ اليه جميع النافرين من أخيه حتى اجتمع لديه رهط كبير فاظهر لأخيه عدم الانقياد . وجعل يجافى أصحابه واحزابه وثقّل على قرى الشيخ على جنبلاط التي في البقاع نكاية بأخيه لأنه كان من أعظم احزابه . فتولدت بينهما المشاحنه والعداوة فجمع الأمير يوسف الجموع وحشد عليه .

سنة 1188

في افتتاح هذه السنة فقصد الأمير يوسف قتال أخيه وازاحته عن القلعه المذكورة بجيش وافر . وأقام الحصار على القلعه وفيها اخوه المذكور نحو شهر فلم يجد نفعا . [ 517 ] وانفض أكثر جيشه بدسيسة كانت في ذلك العسكر من الفيئة اليزبكية . ولم يبق معه الّا قليل . ولما رأى انفضاص جيش أهل دياره احضر من دمشق طايفة من عسكر المغاربة ورتبهم عنده وجدد الحصار على القلعه ليلا ونهارا . ففرغت المؤونة والميرى من القلعه .