وتمهد الامر للأمير يوسف في بيروت ورجع الامرا الشهابيون إليها وتوطنوها . وثبتت المودة والمعاهدة بين الأمير يوسف وعمه وازدادت . وتزوج من ابنته . فرسخت بذلك المحبة واستقرت . ولما ركدت الزعازع . واطمأنت الحال . جرم الأمير يوسف الشيخ عبد السلام عماد والشيخ حسين تلحوق وما والاهما لميلهما إلى الجزار كما تقدم . وسلب منهما أموالا وافره . دفع منها ما كان باقيا عليه للمساكبه وأقامهم من قلعة بيروت . واستولى عليها فأقام فيها محافظا من قبله رجلا من وجوه أهل البلدة يقال له صادق ديّه . ونهض منها راجعا إلى دير القمر واستقر حاله فيها بعد ذلك استقرارا حسنا .
سنة 1187
توفى السلطان مصطفى . وكان مدة جلوسه ست عشرة سنة . وهو الثامن والعشرون من ملوك آل عثمان . والعشرون منهم في القسطنطينية . وقد كانت مدة اقامته حروبا مع روسيا المسكوب . وتعبت عساكر الاسلام في أيامه تعبا عظيما . وتملكت الروم مملكة القرم . ثم جلس بعده على الكرسي السلطان اورخان ولقب السلطان عبد الحميد .
فكتب إلى امارة البندقية فرمان يعلمه في جلوسه على سدة الملوكية .
وهذه صورته
انها لم تحصى ولم تدرك من العقول البشرية . مراحم اللّه تعالى خالق البرية . ومانح كل عطية . الذي لم يتغير بل ثابت في ذاته الأزلية . ولم تدرك عدة آيات ريس الأنبياء وسيد [ 514 ] الاوليا محمد عليه وعلى ذريته البركات العليّه . انا من قبل الجود الاعلى خادم ومدبر أكثر الأمصار . وافخر الأنصار . مدن واسعه . وبلدان شاسعة . تنعطف إليها بالانذهال . مدى الأزمنة والأجيال . وتزورها النذور بالاحترام . اى مكة الظاهرة . والمدينة الفاخره . وأورشليم الطاهرة . انا السلطان الكلى العدل . وملك الملوك ذوى الفضل . مالك المدن العظام . المحسودة من ساير الأنام . اى هما القسطنطينية وبرصا ودمشق الشام . ومصر وحلب الشهبا والقيروان . وبلدان الكلدانيين المشهورين وفارس . ومادي . وشيواز « 1 » وادرنه والقرمان . انا حافظ البربر وسيد العبيد والصعيد .
والحبشة وترسيس وطرابلوس الشام . وقبرص . ورودس . وكريت . والموره .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . ولعلها شيراز بالراء ، كما في ي 1 .